تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وأظهر به دولتي وأنتقم به من أعدائي واعبد به طوعا وكرها قالوا : أقررنا يا ربّ وشهدنا ، ولم يجحد آدم ولم يقرّ فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهديّ ولم يكن لآدم عزم على الإقرار به وهو قوله عزّ وجلّ :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
قال : إنّما هو : فترك . ثمّ أمر نارا فاجّجت ، فقال لأصحاب الشمال : ادخلوها فهابوها ، وقال لأصحاب اليمين : ادخلوها فدخلوها فكانت عليهم بردا وسلاما ، فقال أصحاب الشمال : يا ربّ أقلنا ، فقال : قد أقلتكم اذهبوا فادخلوها ، فهابوها ، فثمّ ثبتت الطاعة والولاية والمعصية » . [ 2 / 1017 ] وبإسناده عن حبيب السجستاني قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : « إنّ اللّه - عزّ وجلّ - لمّا أخرج ذرّيّة آدم عليه السّلام من ظهره ليأخذ عليهم الميثاق بالربوبيّة له وبالنبوّة لكلّ نبيّ فكان أوّل من أخذ له عليهم الميثاق بنبوّته محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ قال اللّه - عزّ وجلّ - لآدم : انظر ما ذا ترى ، قال : فنظر آدم عليه السّلام إلى ذرّيّته وهم ذرّ قد ملئوا السماء ، قال آدم عليه السّلام : يا ربّ ما أكثر ذرّيّتي ولأمر ما خلقتهم ؟ فما تريد منهم بأخذك الميثاق عليهم ؟ قال اللّه - عزّ وجلّ - : يعبدونني لا يشركون بي شيئا ويؤمنون برسلي ويتّبعونهم ، قال آدم عليه السّلام : يا ربّ فما لي أرى بعض الذرّ أعظم من بعض وبعضهم له نور كثير وبعضهم له نور قليل وبعضهم ليس له نور ؟ فقال اللّه - عزّ وجلّ - : كذلك خلقتهم لأبلوهم في كلّ حالاتهم ، قال آدم عليه السّلام : يا ربّ فتأذن لي في الكلام فأتكلّم ؟ قال اللّه - عزّ وجلّ - : تكلّم فإنّ روحك من روحي وطبيعتك خلاف كينونتي : قال آدم : يا ربّ فلو كنت خلقتهم على مثال واحد وقدر واحد وطبيعة واحدة وجبلّة واحدة وألوان واحدة وأعمار واحدة وأرزاق سواء ، لم يبغ بعضهم على بعض ولم يكن بينهم تحاسد ولا تباغض ولا اختلاف في شيء من الأشياء ، قال اللّه - عزّ وجلّ - يا آدم بروحي نطقت وبضعف طبيعتك تكلّفت ما لا علم لك به وأنا الخالق العالم « 1 » ، بعلمي خالقت بين خلقهم وبمشيئتي يمضي فيهم أمري وإلى تدبيري وتقديري صائرون ، لا تبديل لخلقي ، إنّما خلقت الجنّ والإنس ليعبدون وخلقت الجنّة لمن أطاعني وعبدني منهم واتّبع رسلي ولا أبالي وخلقت النّار لمن كفر بي وعصاني ولم يتّبع رسلي ولا أبالي ؛ وخلقتك وخلقت ذرّيّتك من غير فاقة بي إليك وإليهم وإنّما خلقتك وخلقتهم لأبلوك وأبلوهم أيّكم « 2 » أحسن عملا في دار الدنيا في حياتكم وقبل مماتكم فلذلك خلقت الدنيا والآخرة والحياة والموت والطاعة والمعصية والجنّة والنّار وكذلك
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « العليم » . ( 2 ) في بعض النسخ : « أيّهم » .
التفسير الأثرى الجامع — صفحة 378 | الشيخ محمد هادي معرفة