تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وبمثل قول قتادة قال جماعة من أهل التأويل ، منهم الحسن البصري « 1 » . [ 2 / 955 ] وعن ابن جريج قال : إنّما تكلّموا بما أعلمهم اللّه أنّه كائن من خلق آدم ، فقالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء « 2 » . [ 2 / 956 ] وعن ابن زيد قال : لمّا خلق اللّه النار ذعرت منها الملائكة ذعرا شديدا ، وقالوا : ربّنا لم خلقت هذه النار ، ولأيّ شيء خلقتها ؟ قال : لمن عصاني من خلقي . قال : ولم يكن للّه خلق يومئذ إلّا الملائكة والأرض ليس فيها خلق ، إنّما خلق آدم بعد ذلك . وقرأ قول اللّه :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
« 3 » . ثمّ قال : قالت الملائكة : يا ربّ أو يأتي علينا دهر نعصيك فيه ! لا يرون له خلقا غيرهم . قال : لا ، إنّي أريد أن أخلق في الأرض خلقا وأجعل فيها خليقة يسفكون الدماء ويفسدون في الأرض . فقالت الملائكة :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
وقد اخترتنا ؟ فاجعلنا نحن فيها فنحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك ونعمل فيها بطاعتك ! وأعظمت الملائكة أن يجعل اللّه في الأرض من يعصيه . فقال : إنّي أعلم ما لا تعلمون ، يا آدم أنبئهم بأسمائهم ! فقال : فلان وفلان . قال : فلمّا رأوا ما أعطاه اللّه من العلم ، أقرّوا لآدم بالفضل عليهم ، وأبى الخبيث إبليس أن يقرّ له ، قال :
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ . قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها
« 4 » . [ 2 / 957 ] وهناك قول بأنّ إبليس أعلمهم بذلك ، فيما أخرجه أبو الشيخ في العظمة عن أبي نضرة قال : لمّا خلق اللّه آدم ألقى جسده في السماء لا روح فيه ، فلمّا رأته الملائكة راعهم ما رأوه من خلقه ، فأتاه إبليس فلمّا رأى خلقه منتصبا راعه ، فدنا منه فنكته برجله ، فصلّ آدم « 5 » فقال : هذا أجوف لا شيء عنده « 6 » .
هامش
( 1 ) الطبري 1 : 296 / 513 ؛ عبد الرزّاق 1 : 264 / 33 . ( 2 ) الطبري 1 : 299 - 300 / 519 ؛ ابن كثير 1 : 75 . ( 3 ) الإنسان 76 : 1 . ( 4 ) الطبري 1 : 298 / 517 ؛ الدرّ 1 : 112 ، باختصار . والآية من سورة الأعراف 7 : 12 - 13 . ( 5 ) صلّ السلاح : سمع له طنين . ( 6 ) الدرّ 1 : 119 ؛ العظمة 5 : 1560 - 1561 / 1560 ، باب 45 ( خلق آدم وحواء عليهم السّلام ) .