تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وقيل إنّ الأرض الّتي ذكرها اللّه في هذه الآية هي مكّة . ذكر من قال ذلك : [ 2 / 947 ] حدّثنا ابن حميد ، بالإسناد عن ابن سابط أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « دحيت الأرض من مكّة . وكانت الملائكة تطوف بالبيت ، فهي أوّل من طاف به ، وهي الأرض الّتي قال اللّه :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ،
وكان النبيّ « 1 » إذا هلك قومه ونجا هو والصالحون أتى هو ومن معه فعبدوا اللّه بها حتّى يموتوا ، فإنّ قبر نوح وهود وصالح وشعيب بين زمزم والركن والمقام » « 2 » . وقال في تأويل قوله تعالى :
خَلِيفَةً :
والخليفة الفعيلة ، من قولك : خلف فلان فلانا في هذا الأمر إذا قام مقامه فيه بعده ، كما قال جلّ ثناؤه :
ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
« 3 » . يعني بذلك : أنّه أبدلكم في الأرض منهم فجعلكم خلفاء بعدهم . ومن ذلك قيل للسلطان الأعظم : خليفة ، لأنّه خلف الّذي كان قبله ، فقام بالأمر مقامه ، فكان منه خلفا ، يقال منه : خلف الخليفة يخلف خلافة وخليفا . [ 2 / 948 ] وكان محمّد بن إسحاق يقول بما حدّثنا به ابن حميد ، قال : حدّثنا سلمة ، عن ابن إسحاق :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
يقول : ساكنا وعامرا ؛ يسكنها ويعمرها ، خلفا ليس منكم . وليس الّذي قال ابن إسحاق في معنى الخليفة بتأويلها ، وإن كان اللّه - جلّ ثناؤه - إنّما أخبر ملائكته أنّه جاعل في الأرض خليفة يسكنها ، ولكن معناها ما وصفت قبل « 4 » . فإن قال لنا قائل : فما الّذي كان في الأرض قبل بني آدم لها عامرا فكان بنو آدم بدلا منه وفيها منه خلفا ؟ قيل : قد اختلف أهل التأويل في ذلك . [ 2 / 949 ] فحدّثنا أبو كريب ، بالإسناد إلى ابن عبّاس ، قال : أوّل من سكن الأرض الجنّ ، فأفسدوا فيها ، وسفكوا فيها الدماء ، وقتل بعضهم بعضا . قال : فبعث اللّه إليهم إبليس في جند من الملائكة ، فقتلهم إبليس ومن معه ، حتّى ألحقهم بجزائر البحور وأطراف الجبال ؛ ثمّ خلق آدم
هامش
( 1 ) أي كلّ نبيّ من الأنبياء . ( 2 ) هذا الحديث مرسل ، فأين سابط راوي الحديث تابعيّ لم يدرك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ولم يوجد هذا الحديث في أيّ من الصحاح . ( 3 ) يونس 10 : 14 . ( 4 ) الّذي ذكره ابن إسحاق في معنى الخليفة : هو الخلف منه تعالى ، ليكون هذا المخلوق الجديد خليفة اللّه في الأرض . وأمّا الّذي اختاره ابن جرير فهو الخلف عن مخلوق قبل آدم ، الجنّ أو النسناس ، على ما ذكره الأخباريّون .