أو كرها ، قالتا : أتينا طائعين « 1 » .
[ 2 / 906 ] وروى وكيع عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عبّاس قال : إنّ اوّل ما خلق اللّه - عزّ وجلّ - من شيء « القلم » فقال له : اكتب ، فقال : يا ربّ وما أكتب ؟ قال : اكتب القدر ، فجرى بما هو كائن من ذلك اليوم إلى قيام الساعة . قال : ثمّ خلق « النون » فدحى الأرض عليها فارتفع بخار الماء ففتق منه السماوات ، واضطرب النون فمادّت الأرض فأثبتت بالجبال فإنّ الجبال تفخر على الأرض إلى يوم القيامة « 2 » .
[ 2 / 907 ] وأخرج ابن جرير عن ابن عبّاس في قوله : حيث ذكر خلق الأرض قبل السماء ثمّ ذكر السماء قبل الأرض ، وذلك أنّ اللّه خلق الأرض بأقواتها من غير أن يدحوها قبل السماء ، ثمّ استوى إلى السماء فسوّاهن سبع سماوات ثمّ دحى الأرض بعد ذلك فذلك قوله :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
« 3 » .
[ 2 / 908 ] وقال القرطبي في قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ . . . :
يظهر من هذه الآية أنّه سبحانه خلق الأرض قبل السّماء . . . وهذا قول قتادة : إنّ السّماء خلقت أوّلا . حكاه عنه الطبري « 4 » .
[ 2 / 909 ] وقد روى أبو الضحى - واسمه مسلم - عن ابن عبّاس أنّه قال : اللّه الّذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهنّ . قال : سبع أرضين في كلّ أرض نبيّ كنبيّكم ، وآدم كآدم ، ونوح كنوح ، وإبراهيم كإبراهيم ، وعيسى كعيسى : قال البيهقي : إسناد هذا عن ابن عبّاس صحيح ، وهو شاذّ بمرّة لا أعلم لأبي الضحى عليه دليلا « 5 » .
[ 2 / 910 ] وأخرج ابن أبي حاتم عن حبّة العرني قال : سمعت عليّا عليه السّلام ذات يوم يحلف : « والّذي
هامش
( 1 ) الطبري 1 : 279 / 493 .
( 2 ) القرطبي 1 : 257 ؛ الحاكم 2 : 498 ، باختلاف ، كتاب التفسير ، سورة القلم ؛ البيهقي 9 : 3 ، كتاب السير ، باب مبتدأ الخلق .
( 3 ) الطبري 1 : 281 / 497 ؛ و 15 : 57 / 28122 ، في تفسير سورة النازعات ، الآية 30 ؛ ابن كثير 1 : 71 ، بلفظ : وقيل : إنّ الدحى كان بعد خلق السماوات والأرض - رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عبّاس .
( 4 ) القرطبي 1 : 255 ؛ ابن كثير 1 : 72 .
( 5 ) القرطبي 1 : 260 ؛ الحاكم 2 : 493 ، كتاب التفسير ، سورة الطلاق ؛ ابن كثير 4 : 411 ، سورة الطلاق ، الآية 12 .