تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
لقمان « 1 » ، ليست في السماء ولا في الأرض ، فتحرّك الحوت فاضطرب فتزلزلت الأرض ، فأرسى عليها الجبال فقرّت ، فالجبال تفخر على الأرض ، فذلك قوله :
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ
« 2 » وخلق الجبال فيها ، وأقوات أهلها ، وشجرها ، وما ينبغي لها في يومين : في الثلاثاء والأربعاء ، وذلك قوله :
أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ
إلى قوله
وَبارَكَ فِيها
« 3 » يقول : أنبت شجرها
وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها ،
يقول : لأهلها
فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ
يقول : من سأل ، فهكذا الأمر .
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ
« 4 » وكان ذلك الدخان من تنفّس الماء حين تنفّس ، ثمّ جعلها سماء واحدة ، ثمّ فتقها فجعلها سبع سماوات في يومين : في الخميس والجمعة ، وإنّما سمّي يوم الجمعة ، لأنّه جمع فيه خلق السماوات والأرض
وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها
« 5 » قال : خلق في كلّ سماء خلقها ، من الملائكة ، والخلق الّذي فيها من البحار وجبال البرد وما لا يعلم . ثمّ زيّن السماء الدنيا بالكواكب ، فجعلها زينة وحفظا من الشياطين فلمّا فرغ من خلق ما أحبّ استوى على العرش « 6 » . [ 2 / 902 ] وأخرج عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب الردّ على الجهميّة عن عبد اللّه بن عمرو قال : لمّا أراد اللّه أن يخلق الأشياء إذ كان عرشه على الماء ، وإذ لا أرض ولا سماء ، خلق الريح فسلّطها على الماء حتّى اضطربت أمواجه وأثار ركامه ، فأخرج من الماء دخانا وطينا وزبدا ، فأمر الدّخان فعلا وسما ونما ، فخلق منه السماوات ، وخلق من الطين الأرضين ، وخلق من الزبد الجبال « 7 » . [ 2 / 903 ] وأخرج أحمد والبخاري في التاريخ ومسلم والنسائي وابن المنذر وأبو الشيخ في
هامش
( 1 ) لقمان 31 : 16 . ( 2 ) النحل 16 : 15 . ( 3 ) فصّلت 41 : 9 - 10 . ( 4 ) فصّلت 41 : 11 . ( 5 ) فصّلت 41 : 12 . ( 6 ) الدرّ 1 : 106 - 107 ؛ الطبري 1 : 279 / 494 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 74 - 75 / 306 ، إلى قوله : « فهكذا الأمر » نقله عن السدّي ؛ الأسماء والصفات ، الجزء الثالث : 536 - 537 ؛ القرطبي 1 : 256 - 257 ، وزاد في آخره : قال : فذلك حين يقول :خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍويقول :كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ؛ابن كثير 1 : 71 . ( 7 ) الدرّ 1 : 107 ؛ الردّ على الجهميّة : 12 / 9 ( ط 1960 ليدن ) .