[ 2 / 890 ] قال الصدوق بشأن جواز الدعاء بالفارسيّة في القنوت : ذكر شيخنا محمّد بن الحسن بن الوليد رضى اللّه عنه عن سعد بن عبد اللّه أنّه كان يقول : لا يجوز الدعاء بالفارسيّة . وكان محمّد بن الحسن الصفّار يقول : إنّه يجوز . والّذي أقول به : أنّه يجوز ، لقول أبي جعفر الثاني عليه السّلام :
« لا بأس أن يتكلّم الرجل في صلاة الفريضة بكلّ شيء يناجي به ربّه - عزّ وجلّ - » .
قال الصدوق : ولو لم يرد هذا الخبر أيضا لكنت أجيزه بالخبر الّذي روي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » . والنهي عن الدعاء بالفارسيّة في الصلاة غير موجود ، والحمد للّه « 1 » .
قال التقيّ المجلسي - في الشرح - : حكم الصدوق بصحّة هذا الحديث « 2 » لأنّه استند إليه في فتواه بالجواز .
سواء الشبهة الحكميّة أم الموضوعيّة
سبق أن نبّهنا أنّ موارد الشبهة - أيضا - ملحقة بعموم العامّ ، حيث كان المخصّص منفصلا . وهذا من غير فرق بين شبهة حكميّة ( كان الشكّ من أجل فقدان النصّ أو إبهامه أو ما شاكل ) أو شبهة موضوعيّة ( كان الشكّ من أجل اشتباه أمور خارجيّة ) . ذلك لإطلاق النصوص وربما عمومها .
وقد عرفت استناد الصدوق - عليه الرحمة - لجواز القنوت بالفارسيّة ، بعموم النصّ الوارد في قول الصادق عليه السّلام : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » . وفي سائر روايات الباب شواهد على هذا العموم كما في الحديث الأوّل والثاني من روايات الكافي الشريف . حيث قوله عليه السّلام : « كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام بعينه » عام وفيه إطلاق يشمل الحكم والموضوع جميعا . وقوله : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو حلال » ناصّ في الشبهات الموضوعيّة . فلا مجال للترديد في الشمول .
وهكذا صرّح الأقطاب من علماء الأصول . أن لا فرق بين شبهة حكميّة أو موضوعيّة في التمسّك بحديث الرفع « 3 » وما شاكله من أحاديث الباب .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 316 - 317 / 936 و 937 ؛ البحار 2 : 274 / 20 .
( 2 ) روضة المتّقين 2 : 349 .
( 3 ) روى الصدوق في الخصال : ( 417 / 9 ) بالإسناد إلى أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « رفع عن أمّتي -