تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
والّتي تمنح الإنسان حقّ الانتفاع بمتع الحياة والتمتّع بكلّ ما مهّدت له الطبيعة من متع ومنح . فقد كان الأصل الذاتي هو جواز الانتفاع ما لم يرد منع عن شيء أو يزاحم حقوق الآخرين . قال المحقّق الأردبيلي : وفي الآية « 1 » دلالة على إباحة السكنى في الأرض مطلقا ، بل التصرّف فيها مطلقا ، حتّى يمنع بدليل . وعلى أنّ خلق الأشياء وتدبيرها بهذا التقدير الموزون ، إنّما هو لصالح الإنسان ، وإباحة كلّ ما خلق لهذا الإنسان ، كما دلّ عليه العقل أيضا ، أي أنّ أصل الإباحة في الأشياء كلّها ، كما دلّ عليه الشرع دلّ عليه العقل أيضا ، لقاعدة « قبح العقاب بلا بيان » « 2 » . نعم قد يحرم شيء لدليل عقليّ إذا كان ضارّا كالسمومات المخلوقة لأغراض أخر في صالح الإنسان أيضا . أو لدليل نقليّ من آية أو سنّة أو إجماع ، كالميتة والدم ولحم الخنزير . ( وهذا قد يخفى مفاسده على الإنسان في ظاهر الحال . لكنّه معلوم بدليل الحكمة في الخلق والتكليف ) . وعلى أيّ تقدير فالآية وما شاكلها دلّت على إباحة كلّ ما ينبت على وجه الأرض أو يشرب أو يركب وسائر الانتفاعات بأسرها إلّا ما أخرجه الدليل . وقال - تذييلا على الآية 168 من سورة البقرة - : يمكن الاستدلال بها على إباحة كلّ ما في الأرض لكلّ أحد ، سواء المؤمن والكافر والعاصي . إذ المحلّل محلّل على الجميع والمحرّم محرّم
هامش
- 168 ) . وقوله :وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ . وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ .وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ( الحجر 15 : 19 - 21 ) . وقوله :وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ( الأعراف 7 : 10 ) . وقوله :هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ( الملك 67 : 16 ) . وقوله :أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ( الحجّ 22 : 65 ) . وقوله :وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ . وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ . رِزْقاً لِلْعِبادِ . . .( ق 50 : 9 - 11 ) . وقوله :كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي( طه 20 : 81 ) . ( 1 ) الآيات 19 - 21 من سورة الحجر . ( 2 ) سيأتي الكلام عن عدم مساوقة القاعدة مع الأصل المستفاد من الكتاب .