تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ
« 1 » قال : فكسبهم العقل وأخذ عليهم الميثاق . قال : وانتزع ضلعا من أضلاع آدم القصيرى ، فخلق منه حوّاء ، ذكره عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال : وذلك قول اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً
« 2 » قال : وبثّ منهما بعد ذلك في الأرحام خلقا كثيرا ، وقرأ :
يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ
« 3 » قال : خلقا بعد ذلك . قال : فلمّا أخذ عليهم الميثاق أماتهم ثمّ خلقهم في الأرحام ، ثمّ أماتهم ثمّ أحياهم يوم القيامة ، فذلك قول اللّه :
رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا .
وقرأ قول اللّه :
وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
« 4 » . قال : يومئذ . قال : وقرأ قول اللّه :
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا
« 5 » . « 6 » . [ 2 / 876 ] وأخرج وكيع وابن جرير عن أبي صالح في الآية قال : يحييكم في القبر ثمّ يميتكم « 7 » . [ 2 / 877 ] وقال القرطبي : وقد قيل : إنّ اللّه تعالى أوجدهم قبل خلق آدم عليه السّلام كالهباء ثمّ أماتهم ، فيكون على هذا خمس موتات وخمس إحياءات وموتة سادسة للعصاة من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا دخلوا النار ؛ لحديث أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أمّا أهل النار الّذين هم أهلها فإنّهم لا يموتون فيها ولا يحيون ، ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم - أو قال بخطاياهم -
هامش
( 1 ) الأعراف 7 : 172 - 173 . ( 2 ) النساء 4 : 1 . ( 3 ) الزمر 39 : 6 . ( 4 ) الأحزاب 33 : 7 . ( 5 ) المائدة 5 : 7 . ( 6 ) الطبري 1 : 270 / 489 ؛ ابن كثير 1 : 70 ، بلفظ : قال ابن جرير عن يونس عن ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : قال : خلقهم من ظهر آدم ثمّ أخذ عليهم الميثاق ثمّ أماتهم ثمّ خلقهم في الأرحام ثمّ أماتهم ثمّ أحياهم يوم القيامة . وذلك كقوله تعالى :رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ .قال : وهذا غريب والّذي قبله ! ؛ التبيان 1 : 122 ، مع عدم ذكر الراوي . بلفظ : وقال قوم : معناه إنّ اللّه تعالى أحياهم حين أخذ الميثاق منهم وهم في صلب آدم وكساهم العقل ثمّ أماتهم ثمّ أحياهم وأخرجهم من بطون أمّهاتهم وقد بيّنا أنّ هذا الوجه ضعيف في نظائره لأنّ الخبر الوارد بذلك ضعيف . ( 7 ) الدرّ 1 : 105 ؛ الطبري 1 : 269 / 487 ؛ ابن كثير 1 : 70 ؛ التبيان 1 : 122 ، بلفظ : روي عن أبي صالح أنّه قال : كنتم أمواتا في القبور فأحياكم فيها ثمّ يميتكم ، ثمّ يحييكم يوم القيامة .
التفسير الأثرى الجامع — صفحة 294 | الشيخ محمد هادي معرفة