تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
[ 2 / 825 ] وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس ، في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها
قال : هذا مثل ضربه اللّه للدنيا ، إنّ البعوضة تحيا ما جاعت ، فإذا سمنت ماتت ، وكذلك مثل هؤلاء القوم الّذين ضرب اللّه لهم هذا المثل في القرآن ، إذا امتلئوا من الدنيا ريّا أخذهم اللّه عند ذلك . قال : ثمّ تلا
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ
« 1 » الآية . [ 2 / 826 ] وعنه أيضا بطريق آخر بنحوه ، إلّا أنّه قال : فإذا خلت آجالهم ، وانقطعت مدّتهم ، صاروا كالبعوضة تحيا ما جاعت وتموت إذا رويت ؛ فكذلك هؤلاء الّذين ضرب اللّه لهم هذا المثل إذا امتلئوا من الدنيا ريّا أخذهم اللّه فأهلكهم ، فذلك قوله :
حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ
« 2 » . « 3 » . قوله تعالى :
مَثَلًا ما بَعُوضَةً
[ 2 / 827 ] أخرج ابن جرير عن قتادة قال : البعوضة أضعف ما خلق اللّه « 4 » . [ 2 / 828 ] وروى الطبرسيّ مرسلا عن الإمام الصادق عليه السّلام قال : « إنّما ضرب اللّه المثل بالبعوضة لأنّ البعوضة على صغر حجمها خلق اللّه فيها جميع ما خلق في الفيل مع كبره وزيادة عضوين آخرين فأراد اللّه سبحانه أن ينبّه بذلك المؤمنين على لطف خلقه وعجيب صنعه » « 5 » . [ 2 / 829 ] وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله :
مَثَلًا ما بَعُوضَةً
قال : يعني الأمثال صغيرها وكبيرها . ويؤمن بها المؤمنون ويعلمون أنّها الحقّ من ربّهم ويهديهم اللّه بها ، ويضلّ بها الفاسقين . يقول : يعرفه المؤمنون فيؤمنون به ، ويعرفه الفاسقون فيكفرون به « 6 » . [ 2 / 830 ] وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة والديلمي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا أيّها الناس لا تغترّوا باللّه ، فانّ اللّه لو كان مغفلا شيئا لأغفل البعوضة ، والذرّة
هامش
( 1 ) الأنعام 6 : 44 . ( 2 ) الأنعام 6 : 44 . ( 3 ) الطبري 1 : 256 / 462 - 463 ؛ ابن كثير 1 : 67 ؛ التبيان 1 : 111 ، باختلاف ؛ مجمع البيان 1 : 135 ، باختلاف ؛ أبو الفتوح 1 : 178 ، باختصار . ( 4 ) الدرّ 1 : 103 ؛ الطبري 1 : 258 / 466 ، و 467 نقلا عن ابن جريج بنحوه . ( 5 ) مجمع البيان 1 : 135 ؛ التبيان 1 : 111 ؛ البحار 9 : 64 . ( 6 ) الطبري 1 : 257 / 465 .