تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
بذات الصدور ، جاء التعقيب بقوله :
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
« 1 » . هذا والمجال واسع للكلام عن التمثيل في القرآن ، استوفينا الكلام فيه في حقول ثلاثة من مباحث إعجاز القرآن البياني الفائق ، فراجع « 2 » . * * * وبعد فإليك ما ورد بشأن التمثيل في القرآن من روايات : قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا
[ 2 / 818 ] أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن مسعود وناس من الصحابة قالوا : لمّا ضرب اللّه هذين المثلين للمنافقين قوله :
كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
وقوله :
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ
قال المنافقون : اللّه أعلى وأجلّ من أن يضرب هذه الأمثال ، فأنزل اللّه :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا
إلى قوله :
أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
« 3 » . [ 2 / 819 ] وأخرج عبد الغني الثقفي في تفسيره والواحدي عن ابن عبّاس قال : إنّ اللّه ذكر آلهة المشركين فقال :
وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً
وذكر كيد الآلهة فجعله كبيت العنكبوت فقالوا : أرأيت حيث ذكر اللّه الذباب والعنكبوت فيما أنزل من القرآن على محمّد . أيّ شيء كان يصنع بهذا ؟ فأنزل اللّه :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا
الآية « 4 » . [ 2 / 820 ] وقال مقاتل بن سليمان في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا
وذلك أنّ اللّه - عزّ وجلّ - ذكر العنكبوت والذباب في القرآن فضحكت اليهود وقالت : ما يشبه هذا من الأمثال . فقال - سبحانه - :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا
يعني أنّ اللّه - عزّ وجلّ - لا يمنعه الحياء أن يصف للخلق مثلا
ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها
« 5 » .
هامش
( 1 ) راجع : التمهيد 5 : 280 . وفي ظلال القرآن 1 : 452 - 453 . ( 2 ) التمهيد 5 : 261 - 304 فصل « حسن تشبيهه وجمال تصويره » ، و 305 - 330 فصل « جودة استعارته وروعة تخييله » ، و 331 - 342 فصل « لطيف كنايته وظريف تعريضه » . ( 3 ) الطبري 1 : 255 - 256 / 461 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 68 / 273 ، نقلا عن السدّي ؛ الدرّ 1 : 103 ؛ ابن كثير 1 : 67 . ( 4 ) الدرّ 1 : 103 ؛ أسباب النزول : 14 ؛ القرطبي 1 : 241 - 242 . ( 5 ) تفسير مقاتل 1 : 94 - 95 .