قوله تعالى :
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
وفي مقابل ذلك المشهد المفزع - النار الّتي وقودها الناس والحجارة - يعرض المشهد المقابل ، مشهد النعيم الّذي ينتظر المؤمنين :
وهي ألوان النعيم ، يستوقف النظر منها - إلى جانب الأزواج المطهّرة - تلك الثمار المتشابهة ، الّتي يخيّل إليهم أنّهم رزقوها من قبل - إمّا ثمار الدنيا الّتي تشبهها بالاسم أو الشكل ، وإمّا ثمار الجنّة الّتي رزقوها من قبل - فربّما كان في هذا التشابه الظاهري والتنوّع الداخلي مزيّة المفاجأة في كلّ مرّة . وهي - كما قال سيد قطب « 1 » - ترسم جوّا من الدعابة الحلوة ، والرضا السابغ ، والتفكّه الجميل ، بتقديم المفاجأة بعد المفاجأة ، وفي كلّ مرّة ينكشف التشابه الظاهري عن شيء جديد ، وفي كلّ جديد لذّة .
[ 2 / 687 ] روى الثعلبيّ وكذا الطبرسيّ بالإسناد إلى ابن عبّاس قال : « وعملوا الصالحات فيما بينهم وبين ربّهم » « 2 » .
[ 2 / 688 ] وقيل : أي أخلصوا الأعمال ، كما قال تعالى :
فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
« 3 » أسنده البغويّ إلى ابن عفّان .
[ 2 / 689 ] وقال معاذ : العمل الصالح الّذي فيه أربعة أشياء : العلم والنيّة والصبر والإخلاص « 4 » .
وهذا قد أسنده الثعلبي إلى ابن عبّاس . وزاد : وقال سهل بن عبد اللّه : لزموا السنّة ، لأنّ عمل المبتدع لا يكون صالحا « 5 » .
قوله تعالى :
أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ
[ 2 / 690 ] روى الصدوق بإسناده إلى يزيد بن عبد اللّه بن سلام عن أبيه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حديث
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن 1 : 57 .
( 2 ) مجمع البيان 1 : 131 ؛ الثعلبي 1 : 170 .
( 3 ) الكهف 18 : 110 .
( 4 ) البغوي 1 : 94 .
( 5 ) الثعلبي 1 : 170 .