يمكن أن يحويه الهواء البارد . فكمّية الرطوبة التي تكفي للتشبّع في درجة 15 م مثلًا لا تكفي للتشبّع في درجة 20 م . وإذا كان الهواء متشبّعاً قيل : إن نسبة رطوبته 100 % .
وبعبارة أوضح : إنّه حيثما وجد الماء والهواء فإنّه يحدث تبادلٌ بين جُزَيئات أحدهما مع الآخر ، فتمرّ جزيئات الماء عن طريق التبخّر إلى الهواء ، كما تمرّ جزيئات الهواء إلى الماء .
ولذلك يوجد دائماً مقدار من بخار الماء في الهواء ، كما يوجد مقدار من الهواء في الماء .
وإذا كان مقدار البخار الذي في الهواء قليلًا فإنّ الجزيئات البخارية التي تتصاعد من الماء تكون أكثر من جزيئات الهواء التي تمرّ إلى الماء ، وعلى ذلك فإنّ عملية التبخّر تستمر .
ولكن إذا كان مقدار ما في الهواء من البخار كثيراً فإنّ تبادل الجزيئات بين الماء والهواء يكون متساوياً ، وفي هذه الحالة يقال : إنّ الهواء متشبّع بالبخار المائي ، أو إنّه في درجة الإشباع ، أي لا يستطيع أن يحمل أكثر ممّا هو معلّق به من البخار .
فدرجة الإشباع تتوقّف على التساوي والتعادل في تبادل جزيئات الماء والهواء والتآلف بينهما .
ومن ناحية أخرى - ذات أهمّية كبرى - أنّ درجة التشبّع تتوقّف على ظاهرتين طبيعيّتين أخريين ، لابدّ منهما في وصول الهواء إلى حالة الإشباع الكافي :
الظاهرة الأولى : هي التساوي في الضغط ، فلبخار الماء المتصاعد ضغط كما لبخار الهواء المتشبّع ضغط ، فإذا تساوى الضغطان فالتبخّر والتكاثف يتعادلان ، وفي هذه الحالة يقال : إنّ الهواء مشبّع بالبخار الكافي . والمطر نتيجة لازمة لهذا التعادل .
والظاهرة الثانية : هي اتّحاد الكهربائيّتين ، فإنّ السُحب ذوات تكهربٍ ، وكلّ سحاب يحمل نوعاً من نوعي الكهرباء السالبة والموجبة ، إذا ما تقارنت السُحب واختلف نوع الكهرباء فيها تجاذبت ، وإلّا تنافرت . شأن الكهرباء عموماً يتجاذب نوعان منه ويتنافران من النوع الواحد .
واجتماع السُحب وتأليف بعضها مع بعض إنّما هو بفعل الرياح ، تثير السُحب من مكان
تلخيص التمهيد — صفحة 453
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص٤٥٣