غير أنّ هذه النسبة تطّرد حتّى ارتفاع 5 كيلومترات عن سطح البحر . وبعده تتغيّر هذه النسبة فتأخذ بالنقص باعتبار درجة واحدة مئوية لكل 100 متراً ارتفاعاً . وتستمرّ هذه النسبة إلى ارتفاع 12 كيلومتراً حيث توجد طبقة هوائية ثابتة الحرارة ، تبلغ درجة حرارتها 55 درجة مئوية تحت الصفر .
والسُحب تنعقد على ارتفاعات لا تزيد على 6 أو 7 كيلومترات عن سطح البحر في الأغلب .
وعملية التبريد هذه بالتمدّد هي إحدى العوامل الفعّالة في إحداث التكاثف . وكذلك يبرد الهواء بشعّ حرارته كلّما لامَس جسماً بارداً في الجوّ أو على سطح الأرض مثل الثلج والجليد ، أو إذا تقابل مع هواء أبرد . والشعّ ذو أثر فعّال في تبريد الهواء وتكاثفه ، وخاصّة إذا هبّت الرياح من جهة حارّة إلى جهة باردة .
وفي الحقيقة ليس الهواء هو الذي يبرد بهذه الطريقة ، ولكنّه « الهباء » الكثير المنتشر في الهواء ، فيتّخذ البخار لنفسه مراكز من هذا الهباء ، يلتفّ حولها ، ويتكوّن حول كلّ مركز قطرة ، فإذا اشتدّت برودة الجوّ الملبّد بالسحب استمرّ التكاثف ، فتنضمّ قطرات السحب المائية إلى بعضها ، فيعجز الهواء عن حملها ، فتتساقط أمطاراً على سطح الأرض بفعل جاذبيّتها .
فقد تبيّن أنّ المطر لا يحصل إلّاإذا توفّرت الشرائط الثلاثة متعاقبة : التبخّر فالتشبّع فالتكاثُف .
وهذا هو الذي دلّت عليه الآية الكريمة المنوَّه عنها في صدر المقال ، فقد جاءت بوصف موجز مدهش ، ومحيّر للعقول .
عبّرت أولًا بقوله تعالى :
« يُزْجِي سَحاباً »
إشارة إلى عملية التبخير وتكوين السُحب والإزجاء هو عملية إثارة السحب وانتشالها بصورة أبخرة من البخار .