وهكذا ذكر الرازي في ثاني الوجهين : أن يكون المراد ، ما دعاك إلى أن لا تتّبعني . « 1 » وقوله تعالى :
« وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ »
« 2 » . قالوا بزيادة « لا » وأنّ المعنى : حرام عليهم أن يرجعوا . . . ( عن الجبّائي ) .
وأمّا القائل بعدم الزيادة ، فجعل الكلام تعليلًا ، أي : حرام عليهم أن يتقبّل منهم عمل ، لأنّهم لا يرجعون - إمّا إلى التوبة أو إلى الدنيا بعد الممات - وروى الطبرسي بالإسناد إلى محمد بن مسلم عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « كلّ قرية أهلكها اللَّه بعذاب ، فإنّهم لا يرجعون » « 3 » .
قلت : وتناسبه قراءة « إنّهم » بالكسر . قال الزمخشري : وحقّ هذا أن يتمّ الكلام قبله ، فلابدّ من تقدير محذوف ، كأنّه قيل : وحرام على قرية أهلكناها ذاك - وهو المذكور في الآية المتقدّمة من العمل الصالح والسعي المشكور غير المكفور - ثمّ علّل فقيل : إنّهم لا يرجعون .
وحرام - هنا - بمعنى : الممتنع وجوده ، كما في قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ »
« 4 »
.
قال : والقراءة بالفتح يصحّ حملها على هذا - أيضاً - أي لأنّهم لا يرجعون .
قال : و « لا » صلة على الوجه الأوّل ، « 5 » أي إذا لم يحمل على التعليل .
وهناك وجه ثالث : هو إرادة تبيين الحرام بعدم الرجوع . فكانت محروميّتهم بنفس امتناع رجوعهم ، لأنّهم كانوا هم السبب للحرمان .
وذكر الزمخشري - في قوله تعالى :
« ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ، ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي -
إلى قوله
- وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ
هامش
( 1 ) . التفسير الكبير ، ج 22 ، ص 108 .
( 2 ) . الأنبياء 21 : 95 .
( 3 ) . مجمع البيان ، ج 7 ، ص 62 .
( 4 ) . الأعراف 7 : 50 .
( 5 ) . الكشاف ، ج 3 ، ص 134 .