تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص التمهيد — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
أمّا في سورة الأعراف فهناك تفكيك بين الجملتين ، أوّلًا : السؤال عن تمرّده محضاً
« ما مَنَعَكَ . . . »
بعد قوله :
« فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ ، لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ » .
ومن ثمّ جاءه العتاب :
« ما مَنَعَكَ . . . »
. ثمّ فسّر هذا التمرّد والامتناع بأنّه لم يسجد . فكان معنى الكلام : « ما منعك من الامتثال ، بأن لا تسجد . . . » . فكان مجرّد عدم سجوده هو نفس امتناعه من الامتثال . فهناك سكتة لطيفة - عند تلاوة الآية - عند قوله
« ما مَنَعَكَ . . . »
بينه وبين
« أَلَّا تَسْجُدَ . . . »
وهذا من لطيف الكلام وأبلغه في البيان . وللآية نظائر ، قد يتوهّم فيها زيادة « لا » ، في حين أنّها نافية أو ناهية ، والجملة وقعت تفسيراً لكلام قبلها . قال تعالى :
« قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ : أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً . . . »
« 1 »
.
قال الزمخشري : « أن » في
« أَلَّا تُشْرِكُوا . . . »
مفسّرة و « لا » للنهي . « 2 » فالفعل مجزوم بلا وليس منصوباً بأن . لأنّها تفسيرية . فقد جاء « لا تشركوا » تفسيراً للصلة ( حرّم ) ، لا للموصول حتى تكون « لا » زائدة . وكذا قوله تعالى :
« قالَ : يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ، أَلَّا تَتَّبِعَنِ ، أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي ؟ ! »
« 3 »
.
زعموا زيادة « لا » ، أي ما منعك أن تتّبعني . « 4 » في حين أنّها نافية ، جاءت الجملة بياناً للامتناع والتخلّف عن الدستور . أي : ما منعك من الاستقامة والمقاومة الصريحة ، بأن لا تتّبعني في صلابتي وشدّتي في ذات اللَّه . أي ما حملك على العصيان ، نظير
« ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ »
.
هامش
( 1 ) . الأنعام 6 : 151 . ( 2 ) . الكشاف ، ج 2 ، ص 78 - / 79 . ( 3 ) . طه 20 : 92 - / 93 . ( 4 ) . الكشاف ، ج 3 ، ص 83 .
تلخيص التمهيد — صفحة 400 | الشيخ محمد هادي معرفة