خلق . . . فهذه ثلاثة أيمان ، كلّ واحد منها مستقلّ ، وكلّ قَسَم لابدّ له من جواب فتطلب ثلاثة أجوبة . فإن قلنا : حذف جوابان ، استغناءً بما بقي ، فالحذف خلاف الأصل . وإن جعلنا هذا الواحد جواباً للمجموع ، مع أنّ كلّ واحد منها - لاستقلاله - يطلب جواباً مستقلًاّ ، فهو أيضاً خلاف الأصل . فلم يبق إلّاأن نقول : القسم شيء واحد والمقسم به ثلاثة ، والقسم هو الطالب للجواب لا المقسم به فيكفيه جواب واحد . فكأنّه قال : اقسم بالليل والنهار وما خلق ، أنّ سعيكم لشتّى ، أي اقسم بهذه الثلاثة أنّ الأمر كذا .
وأيضاً فإنّك تقول مصرّحاً بالعطف : باللَّه فاللَّه لأفعلنّ ، وبحياتك ثمّ حياتك لأفعلنّ . « 1 » قلت : ونظيره قوله تعالى :
« وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِراتِ زَجْراً فَالتَّالِياتِ ذِكْراً »
« 2 » .
وقوله :
« وَالْعادِياتِ ضَبْحاً فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً . . . »
« 3 »
.
المقسم به في القرآن
قال جلال الدين السيوطي : ولا يكون القسم إلّاباسم معظَّم . وقد أقسم اللَّه تعالى بنفسه في القرآن في سبعة مواضع :
1 .
« قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ »
« 4 » . 2 .
« قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ »
« 5 » . 3 .
« فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ »
« 6 » . 4 .
« فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ »
« 7 » . 5 .
« فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ »
« 8 » . 6 .
« فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ »
« 9 » . 7 .
« فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ
هامش
( 1 ) . شرح الكافية ، ج 2 ، ص 337 .
( 2 ) . الصافات 37 : 1 - / 3 .
( 3 ) . العاديات 100 : 1 - / 3 .
( 4 ) . يونس 10 : 53 .
( 5 ) . التغابن 64 : 7 .
( 6 ) . مريم 19 : 68 .
( 7 ) . الحجر 15 : 92 .
( 8 ) . النساء 4 : 65 .
( 9 ) . المعارج 70 : 40 .