زائدة ، وأنّ الضمير في « يقدرون » يعود على المؤمنين المخاطبين في الآية المتقدّمة ، على نحو الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ، ويكون قوله تعالى :
« وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ »
معطوفاً على المجرور بلام التعليل في « لئلّا » . أي يتفضّل على المؤمنين حقّ الإيمان بالهدى والثروة والشوكة ، لكي لا يعلم أهل الكتاب أن لا يقدر المؤمنون على شَيء من ذلك ، ولأنّ الفضل بيد اللَّه يؤتيه من يشاء . « 1 » وهنا معنى أدقّ ولعلّه أوفق بظاهر الآية :
وهو : أنّ الآية بصدد الردّ على مزعومة الجبر وسلب الاختيار ، والّتي كان عليها اليهود والشائع بين الأمم الجاهلة حينذاك . حسبوا من الإنسان رهن تقدير الأزل وقد جفّ القلم بما هو كائن . فمن قدّرت له السعادة فهو سعيد ، ومن قدّر له الشقاء فهو شقي ، ليس بمقدوره شَيء .
قال تعالى - احتجاجاً على اليهود والنصارى ولبيان حالتهم التعنّتيّة - :
« وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ »
« 2 » : أي لا موضع فيها لمسارب الهدى . ومن ثمّ ردّ عليهم :
« بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ »
« 3 »
.
وقال :
« فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَقَوْلِهِمْ : قُلُوبُنا غُلْفٌ . بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ ، فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا »
« 4 »
.
إلى غيرها من آيات تنبؤك عن شقاء أحدق بالقوم ، ليحسبوا من أنفسهم عاجزين عن كسب المعالي والنيل بشرف الفضائل والمكرمات .
قال تعالى - ردّاً على هذه المزعومة - :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ ، يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ ، وَيَجْعَلْ لَكُمْ
هامش
( 1 ) . راجع : الهدى إلى دين المصطفى للبلاغي ، ج 1 ، ص 377 ؛ ومقدّمة تفسيره ( آلاء الرحمان ) ص 38 . بتصرّف .
( 2 ) . البقرة 2 : 88 .
( 3 ) . الآية .
( 4 ) . النساء 4 : 155 .