لكنّه - عند قوله تعالى : « لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ . . . » « 1 » - فصّل في الكلام ، قال : إدخال « لا » النافية على فعل القسم مستفيض في كلامهم وأشعارهم . قال امرؤ القيس :
قال : وقيل : إنّ « لا » نفيٌ لكلامٍ وردٌّ له قبل القسم ، كأنّهم أنكروا البعث فقيل : لا ، أي ليس الأمر على ما ذكرتم . ثمّ قيل : اقسم بيوم القيامة . « 2 » قال ابن هشام : « لا » الزائدة تدخل في الكلام لمجرّد تقويته وتوكيده ، نحو « ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ » « 3 » . « ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ » « 4 » . ويوضّحه الآية الأخرى : « ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ » « 5 » . ومنه « لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ » « 6 » أي ليعلموا . قال : واختلف فيها في مواضع من التنزيل : منها قوله تعالى « لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ » . ثمّ ذكر الأقوال فيها وردّها ، وأخيراً قال : إنّ زيادة الشيء تفيد اطّراحَه ، وكونه اوَّلَ الكلام يفيد الاعتناء به . « 7 »