ولنضرب لذلك أمثلة :
1 - قال سبحانه وتعالى - بصدد نفي آلهة غير اللَّه - :
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا »
« 1 » .
هذه الآية - بهذا النمط من الاستدلال - في ظاهرها البدائي احتجاج على أساس الخطابة والإقناع ، قياساً على العُرف المعهود ، إنّ التعدّد في مراكز القرار سوف يؤدّي إلى فساد الإدارة .
ونظيرها آية أخرى :
« مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ »
« 2 » .
يقول العلّامة الطباطبائي : وتقرير الحجّة في الآية أنّه لو فرض للعالم آلهة فوق الواحد لكانوا مختلفين ذاتاً ، متباينين حقيقةً . وتباين حقائقهم يقضي بتباين تدبيرهم ، فتتفاسد التدابير ، وتفسد السماء والأرض « 3 » .
وهذا النمط من الاستدلال ، طريقة عقلانية يتسلّمها العرف العام قياساً على ما ألفوه في أعرافهم .
ولكن إلى جنب هذا ، فهو استدلال برهاني دقيق ، قوامه الضرورة واليقين ، وليس مجرّد قياس إقناعي صرف .
ذلك أنّ الآية دلّت العقول على أنّ تعدّد الآلهة ، المستجمعة لصفات الألوهية الكاملة ، يستدعي إمّا عدم وجود شيء على الإطلاق ، وذلك هو فساد الأشياء حال الإيجاد . أو أنّها إذا وجدت وجدت متفاوتة الطبائع متنافرة الجنسيات ، الأمر الذي يقضي بفسادها ، إثر وجودها وعدم إمكان البقاء .
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 22 .
( 2 ) . المؤمنون : 91 .
( 3 ) . الميزان : ج 17 ص 267 ط بيروت .