شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ »
« 1 » .
هذه مقارنة بين المحدود واللا محدود ، وأنّ المحدود مهما بلغ عدده وتضخّم حجمه فإنه لا يُقاس بغير المحدود ، إذ ذاك ينتهي وهذا لا ينتهي ، ولا مناسبة بين ما ينتهي إلى أمد مهما طال أو قصر ، وما يمتدّ إلى ما لا نهاية أبداً .
والكلمة - في هذه الآية - يُراد بها الوجود المفاض بأمره تعالى ، المتحقّق بقوله : « كن » .
قال تعالى :
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
« 2 » .
وكلّ موجود - في عالم الخلق ، وهو ما سوى اللَّه - فهو كلمته تعالى . كما أطلق على المسيح عليه السلام كلمة اللَّه :
« وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ »
« 3 » « 4 » .
والمعنى : أنّه لو جعلت الأشجار أقلاماً والأبحر مداداً - ليُكتب بها كلمات اللَّه - لنفدت الأقلام والمداد قبل أن تنفد كلمات اللَّه ، لأنها غير متناهية . . . وذلك لأنّ كلماته تعالى إفاضات ، ولا ينتهي فيضه تعالى إلى أمد محدود أبداً .
3 - وقال تعالى - ردّاً على احتجاج اليهود - :
« وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ »
« 5 » .
امتنعت اليهود من اعتناق الإسلام بحجّة أنّهم على طريقة نبيّهم موسى عليه السلام وعلى شريعته ، ولذلك لا يمكنهم اتّخاذ سيرة أخرى والإيمان بشريعة سواها .
هذا اعتذر زعمت اليهود وجاهته في منابذة الإسلام . . . وقد فنّد القرآن هذا التذرّع الكاسد والاحتجاج الفاسد . إذ لا منافرة بين الشريعتين ولا منافاة بين الطريقين ، والكل يهدف مرمىً واحداً ويرمي هدفاً واحداً . وقد جاء الأنبياء جمعياً لينيروا الدرب إلى صراط
هامش
( 1 ) . لقمان : 27 .
( 2 ) . يس : 82 .
( 3 ) . النساء : 171 .
( 4 ) . الميزان : ج 16 ص 245 .
( 5 ) . البقرة : 91 .