واستدارته ، لا في مقداره ، فإنّ مقدار الهلال عظيم ، ولا نسبة للعرجون إليه ، لكنّه في مرأى النظر كالعرجون هيئةً لا مقداراً .
وأمّا هذا الكاتب فإنّ تشبيهه ليس على هذا النسق ، لأنّه شبّه فيه صورة الحصن بأنملة في المقدار لا في الهيئة والشكل . وهذا غير حَسَن ولا مناسب ، وإنّما ألقاه فيه أنّه قصد الهلال والقلامة مع ذكر الأنملة فأخطأ من جهة ، وأصاب من جهة ، لكن خطأه غطّى على صوابه « 1 » .
أنواع التشبيه
1 - إمّا تشبيه معنىً بمعنى ، كما في تشبيه الصفات والأحوال ، كقولنا : زيد كالأسد ، وهو من التشبيه المتعارف .
2 - أو تشبيه صورة بصورة ، كما في تشبيه منظر مشهود بآخر مثله في الحسن والجمال ، قال تعالى :
« وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ . كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ »
« 2 » .
3 - أو تشبيه معنىً بصورة ، فيما إذا أريد تجسيد معنىً ذهني أو تجسيم حالة نفسية تصويراً فنّياً مخلعاً عليه ثوب الحركة والحياة . وهذا من أبلغ أنواع التشبيه وأروعها ، ويسمّى عندهم بالتمثيل ، وقد أكثر منه القرآن الكريم ، حيث وفاؤه بمقاصده العليّة في خطابه وبيانه ودعوته إلى الحقّ الصريح ، وستوافيك أمثلة منه بارعة ، تغنيك دليلًا على أن « التصوير الفنّي » كانت هي الأداة المفضّلة في أسلوب القرآن .
من ذلك قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ .
أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ
هامش
( 1 ) . المثل السائر : ج 2 ص 126 - 128 .
( 2 ) . الصافّات : 48 و 49 .