كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً »
« 1 » .
أو لتقرير حالة المشبّه في الفظاعة وفضح الحال ، أو في الكرامة وشرف المآل ، وهذا من أهمّ أنواع التشبيه وأفضله . وهو : أن يعمد المتكلّم إلى ذكر خصوصيات مشهودة في المشبّه به في جميع أبعادها وجزئيّاتها القابلة للتصوير ، ليقاس عليها حالة المشبّه السيّئة أو الحسنة ، فتبدو كالمحسوس الممسوس باليد والمشاهد بالعيان ، وهذا من أكثر التشبيه في القرآن ، وسنذكر أمثلتها .
فهذه أنواع أربعة من التشبيه البليغ ، ذكرهنّ السكاكي « 2 » .
قال التفتازاني : يجب في النوع الأوّل أن يكون المشبّه به في وجه الشبه أشهر ، ليصحّ القياس عليه وجعله دليلًا على الإمكان . وفي النوع الثاني أن يكون وجه الشبه فيه أبين .
وكذا في النوع الثالث . أمّا النوع الرابع : فيجب أن يكون الوجه فيه أتمّ وهو به أشهر ، لأنّ النفس إلى الأتمّ الأشهر أميل ، فكان التشبيه به لزيادة التقرير وقوّة البيان أجدر « 3 » .
وقد ذكروا من أغراض التشبيه : تحسين حال المشبّه وتزيينه ، أو تهجينه وتقبيحه ، أو التنفير منه أو الاستعطاف عليه ، أو الاستطراف ، ونحو ذلك ممّا فصّله أئمة البيان .
فمن التشبيه لغرض التزيين ما وصف به الشاعر عشيقته السوداء ، يشبّه سوادها بسواد المسك المستحسن ، كلّما ازداد سواده ازدادت مرغوبيته ، قال :
يقولون ليلى سودة حبشية * ولولا سواد المسك ما كان غاليا
ومن التشبيه للتهجين تشبيه وجه مجدّر بسلحة يابسة قد نقرتها الديكة ، وهو غاية في تشويه صورته والتهجين بشأنه .
ومن الاستطراف - وهو إبداء الشيء طريفاً وبديعاً عديم النظير - قول أبي العتاهية يصف ورد البنفسج في زهوه وجماله :
هامش
( 1 ) . البقرة : 74 .
( 2 ) . مفتاح العلوم : ص 162 .
( 3 ) . المطوّل : ص 332 .