كما قالوا : أنّها نزلت بشأن والدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، أراد أن يستغفر لأبيه ، وهكذا استجاز ربّه في زيارة قبر امّه فأجازه ، ثمّ بدا للَّهفي ذلك ، فأنزل اللَّه الآية ، فما رُئي رسول اللَّه أكثر باكياً من يومه ذاك « 1 » .
أقول : قاتل اللَّه العصبية ، عصبية الجاهلية الأولى لم تزل متمكّنة في قلوب أذناب قريش ومواليهم حتّى اليوم .
وقد ثبت في الصحيح أنّ أبا طالب مات مسلماً « 2 » ، كما أن قوله تعالى :
« وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ »
« 3 » تصريح بطهارة آباء رسول اللَّه وامّهاته . ففي حديث ابن عبّاس : لم يزل اللَّه ينقلني من الأصلاب الطيّبة إلى الأرحام الطاهرة مصفّىً مهذّباً « 4 » .
وهو المروي - صحيحاً - عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام قالا : في أصلاب النبيّين نبيّ بعد نبيّ أخرجه من صلب أبيه ، من نكاح غير سفاح من لدن آدم عليه السلام « 5 » .
وفي زيارة الوارث لأبي عبد اللَّه الحسين عليه السلام : « أشهد أنّك كنتَ نوراً في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهّرة ، لم تنجّسكَ الجاهليةُ بأنجاسها ولم تُلبِسكَ مِن مُدلَهِمّاتِ ثيابها . . . » « 6 » .
والصحيح في سبب نزول تلك الآية - على ما ذكره أبو علي الطبرسي - : أنّ المسلمين جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وآله يطلبون إليه الاستغفار لموتاهم الذين مضوا على الكفر أو النفاق ، قالوا :
ألا تستغفر لآبائنا الّذين ماتوا في الجاهلية ؟ ! فنزلت الآية « 7 » .
راجع التفصيل في التمهيد « 8 » .
هامش
( 1 ) جامع البيان للطبري : ج 11 ص 31 .
( 2 ) راجع التمهيد : ج 1 ص 247 - 250 .
( 3 ) الشعراء : 219 .
( 4 ) الدرّ المنثور : ج 3 ص 294 .
( 5 ) راجع الدرّ المنثور : ج 5 ص 98 ، ومجمع البيان : ج 7 ص 207 .
( 6 ) الزيارة السابعة من الزيارات المطلقة لأبي عبداللَّه الحسين عليه السلام .
( 7 ) مجمع البيان : ج 5 ص 76 .
( 8 ) التمهيد : ج 1 ، ص 247 - 250 .