صورة الآدميّين . فسأله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن يريه نفسه مرَّة أخرى على صورته الَّتي خلقه اللَّه ، فأراه صورته فسدَّ الأفق . فقوله تعالى :
« وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى »
كانت المرَّة الأولى ، وقوله :
« نَزْلَةً أُخْرى »
كانت المرَّة الثانية « 1 » .
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : وأحياناً يتمثّل لي الملَك رجلًا ، فيكلّمني فأعي ما يقول « 2 » .
وقال الإمام الصادق عليه السلام : « إنَّ جبرائيل كان إذا أتى النبي صلى الله عليه وآله لم يدخل حتّى يستأذنه ، وإذا دخل عليه قعد بين يديه قعدة العبد » « 3 » .
هذا ، وكان جبرائيل عليه السلام عندما يتمثَّل لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله يبدو في صورة دحية بن خليفة الكلبي . وبتعبير أصحَّ : يبدو في صورة شبيهة بدحية . كما جاء في تعبير ابن شهاب : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يشبِّه دحية الكلبي بجبرائيل ، حينما يتصوّر بصورة بشر « 4 » .
وذلك لأنَّ دحية كان أجمل إنسان في المدينة ، كان إذا قدم البلد خرجت الفتيات ينظرن إليه « 5 » .
والسبب في ذلك أنَّ جبرائيل كان حينما يتمثّل بشراً ، يتمثَّل صورة إنسان خلقه اللَّه على الفطرة الأولى ، والإنسان في أصل خلقته جميل ، فكان يتمثّل جبرائيل في أجمل صورة إنسانية . وبما أنَّ دحية كان أجمل إنسان في المدينة كان الناس يزعمون من جبرائيل - وهو يتمثَّل بشراً - أنَّه دحية الكلبي ، ومن ثمَّ كان العكس هو الصحيح . قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : كان جبرائيل يأتيني على صورة دحية الكلبي ، وكان دحية رجلًا جميلًا .
والظاهر أنَّ الجملة الأخيرة هي من كلام أنس ، راوي الحديث « 6 » أي على صورة تشبهها صورة دحية . وكان الصحابة يزعمونه دحية حقيقة ، ومن ثمَّ نهاهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن يدخلوا
هامش
( 1 ) مجمع البيان للطبرسي : ج 9 ص 173 و 175 وج 10 ص 446 ، تفسير الصافي : ج 2 ص 618 .
( 2 ) صحيح البخاري : ج 1 ص 3 .
( 3 ) كمال الدين للشيخ الصدوق : ص 85 .
( 4 ) الاستيعاب ( بهامش الإصابة ) : ج 1 ص 474 .
( 5 ) الإصابة لابن حجر : ج 1 ص 473 .
( 6 ) الإصابة : ج 1 ص 473 ، أسد الغابة : ج 2 ص 130 .