تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص التمهيد — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
قَلْبِكَ »
« 1 »
.
قال تعالى :
« وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى . عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى »
: جبرائيل ، مثال قدرته تعالى
« ذُو مِرَّةٍ »
أي ذو عقليَّة جبّارة
« فَاسْتَوى »
: استقام على صورته الأصليَّة ، وهذا هو المرَّة الأولى في بدء الوحي
« وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى »
: سدَّ ما بين الشرق والغرب
« ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى »
: فجعل يقترب من النبي صلى الله عليه وآله
« فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى . فَأَوْحى »
اللَّه بواسطة جبرائيل
« إِلى عَبْدِهِ »
محمَّد صلى الله عليه وآله
« ما أَوْحى . ما كَذَبَ الْفُؤادُ »
: فؤاد محمَّد صلى الله عليه وآله
« ما رَأى »
فكان قلبه صلى الله عليه وآله يصدّق بصره فيما يرى أنَّه حقٌّ
« أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى . وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى »
: مرَّة ثانية في مرتبة أنزل من الأولى
« عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى . عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى . إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى . ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى »
« 2 » فكان الَّذي يراه حقيقة واقعة ، ليس وهماً ولا خيالًا . وقال :
« إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ »
: جبرائيل
« ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ . مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ . وَما صاحِبُكُمْ »
: محمَّد صلى الله عليه وآله
« بِمَجْنُونٍ . وَلَقَدْ رَآهُ »
: رأى جبرائيل في صورته الأصلية
« بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ »
« 3 » . إشارة إلى المرَّة الأولى أيضاً . قال ابن مسعود : إنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لم ير جبرائيل في صورته إلّامرَّتين ، إحداهما أنَّه سأله أن يراه في صورته فأراه صورته فسدَّ الأفق ، وأمّا الثانية فحيث صعد به ليلة المعراج ، فذلك قوله :
« وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى »
« 4 »
.
والصحيح أنَّ المرَّتين كانت إحداهما في بدء الوحي بحراء . ظهر له جبرائيل في صورته الَّتي خلقه اللَّه عليها ، مالئاً أفق السماء من المشرق والمغرب ، فتهيَّبه النبي صلى الله عليه وآله تهيّباً بالغاً ، فنزل عليه جبرائيل في صورة الآدميّين فضمَّه إلى صدره ، فكان لا ينزل عليه بعد ذلك إلّا في صورة بشر جميل . والثانية كانت باستدعائه صلى الله عليه وآله الّذي جاءت به الروايات : « كان لا يزال يأتيه جبرائيل في
هامش
( 1 ) الشعراء : 193 و 194 . ( 2 ) النجم : 3 - 17 . ( 3 ) التكوير : 19 - 23 . ( 4 ) الدرّ المنثور : ج 6 ص 123 .
تلخيص التمهيد — صفحة 36 | الشيخ محمد هادي معرفة