قال أبو عبيد : القراءة عندنا هي الفتح ، لأنّها أعرف اللغتين . ولو كان الكسر صحيحا لَقُرئ « عَسى ربُّنَا . . . » « 1 » بكسر السين ، وقد أجمعوا هناك على الفتح لا غير .
قال مكّي : والفتح في السين هي اللغة الفاشية ، وعليها أجمع القرّاءُ ، ونافع معهم في غيرما هنا .
قال : وهو الاختيار ، لإجماع القرّاء عليه مع المضمر والمظهر ، وإنّما خالفهم نافع وحده مع المضمر . وقد قال أبو حاتم : ليس للكسر وجه « 2 » .
« إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها »
« 3 »
.
قرأ عاصم : « تجارةً » بالنصب خبراً ، والاسم مضمرٌ ، والمعنى : « إلَّا أنْ تكون المعاملة تجارةً حاضرةً » . وقرأ الباقون « تجارةٌ » بالرفع ، على أن تكون « كان » تامّة ، قياساً على قوله :
« وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ »
قبلها « 4 » .
لكن الرفع هناك كان لأجل الدلالة على عموم الحكم ، يشمل كلّ معسر ، وليس مخصوصاً بالمتبايعين فحسب ، ومن ثمّ أجمعوا على الرفع هناك ، فلا موضع للقياس عليه « 5 » .
« وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ »
« 6 »
.
قرأ ابن كثير وأبو عمرو : « فرُهُنٌ » بضمّ الراء والهاء ، جمع رَهْن . مثل سَقْف وسُقُف . وقرأ عاصم والباقون : « فَرِهَانٌ » لأنّ جمع فَعْل على فِعال أقيس في العربيّة ، نحو بَحْر وبِحار وعبد وعِباد ، وكعب وكِعاب ، ونعل ونِعال .
قال مكّي : جمع فعل على فعال كثير ، وجمع فَعْل على فُعُل قليل ، وإنّما أتى منه أشياء نوادر في الكلام . فيحمل القرآن على الكثير الفاشي وهو فعال ، وهو الاختيار « 7 » .
هامش
( 1 ) القلم : 32 .
( 2 ) راجع حجّة القراءات : ص 140 ، والكشف : ج 1 ص 303 .
( 3 ) البقرة : 282 .
( 4 ) البقرة : 280 .
( 5 ) الكشف : ج 1 ص 322 .
( 6 ) البقرة : 283 .
( 7 ) الكشف : ج 1 ص 323 .