تذهب عليهم حسراتٍ أن لا يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً . ولعله صلى الله عليه وآله كان يخشى المسؤوليّة التي جاءت الإشارة إليها في قوله تعالى :
« فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ »
« 1 »
.
« وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً »
« 2 »
.
قرأ نافع وابن عامر : « ولو تَرى » خطاباً إلى النبي صلى الله عليه وآله وعليه فجواب الشرط محذوف مقدّر ، أي لرأيت أمراً فظيعاً . وهكذا يبقى « أنّ القوّة » بلا محلّ للإعراب إلّابتقدير « لأنّ القوّة . . . » . وهذا كلّه تكلّف « 3 » .
وقرأ عاصم والباقون « ولو يَرى » جرياً مع ظاهر الكلام من غير تكلّف تقدير .
« فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ »
« 4 »
.
قرأ ورش عن نافع « الداعي » بالياء ، لأنّه الأصل « 5 » .
وقرأ عاصم والباقون : « الداعِ » بغير ياء ، وحجّتهم أنّ ذلك في المصحف كذلك بغير ياء ، فلا ينبغي أن يخالف رسم المصحف « 6 » .
« وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ . . . »
« 7 »
.
قرأ نافع : « حتّى يقولُ » بالرفع ، زعماً أنّها بمعنى « قال » على الماضي « 8 » .
وقرأ عاصم والباقون بالنصب على الأصل ، لأنّ مدخول « حتّى » غاية للزلزال ، وتكون « حتّى » هنا بمعنى « إلى أن » .
« قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا »
« 9 »
.
قرأ نافع : « هل عَسِيتم » بكسر السين ، لغة رديئة . وقرأ عاصم والباقون بالفتح ، لغة فصحى .
هامش
( 1 ) الأعراف : 6 .
( 2 ) البقرة : 165 .
( 3 ) راجع حجّة القراءات : ص 119 .
( 4 ) البقرة : 186 .
( 5 ) راجع حجّة القراءات : ص 127 .
( 6 ) راجع حجّة القراءات : ص 127 .
( 7 ) البقرة : 214 .
( 8 ) حجّة القراءات : ص 131 .
( 9 ) البقرة : 246 .