يحابي بحقائق علميَّة هنا ، ويعترف بها في موضع آخر ؟ ! إذ كلّ ما ذكره هنا إنَّما هي قراءات شاذَّة ، لا يجوِّز هو ولا غيره من الأئمَّة قراءتها في الصلاة ، ومع ذلك فقد استشهد بها تدليلًا على تقديم ما صحَّ سنده عن القارئ ، على قواعد اللغة المقرَّرة ، وسنتعرَّض لذلك .
* * * قال ابن الجزري : ونعني بموافقة أحد المصاحف : ما كان ثابتاً في بعضها دون بعض ، كقراءة ابن عامر :
« قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً »
« 1 » بغير واو ، و
« بِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ »
« 2 » بزيادة الباء في الاسمين ، ونحو ذلك ، فإنَّ ذلك ثابت في المصحف الشامي « 3 » .
وكقراءة ابن كثير : « جنات تجري من تحتها الأنهار » « 4 » بزيادة « من » ، فإنَّ ذلك ثابت في المصحف المكّي « 5 » .
وكذلك
« فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ »
« 6 » بحذف « هو » « 7 » .
وكذا
« سارِعُوا »
« 8 » بحذف الواو « 9 » .
وكذا « منهما منقلبا » « 10 » بتثنية الضمير « 11 » .
إلى غير ذلك من مواضع كثيرة في القرآن ، اختلفت المصاحف فيها ، فوردت القراءة عن أئمَّة تلك الأمصار على موافقة مصحفهم ، فلو لم يكن ذلك كذلك في شيء من المصاحف العثمانية لكانت القراءة بذلك شاذَّة ، لمخالفتها الرسم المجمع عليه .
قال : وقولنا بعد ذلك « ولو احتمالًا » نعني به ما يوافق الرسم ولو تقديراً ، إذ موافقة الرسم قد تكون تحقيقاً وهو الموافقة الصريحة ، وقد تكون تقديراً وهو الموافقة احتمالًا ، فإنَّه قد خولف صريح الرسم في مواضع إجماعاً ، نحو « السماوات » و « الصالحات » « 12 »
هامش
( 1 ) البقرة : 116 .
( 2 ) آل عمران : 184 .
( 3 ) وابن عامر شامي أيضاً .
( 4 ) التوبة : 100 .
( 5 ) وابن كثير مكّي أيضاً .
( 6 ) الحديد : 24 .
( 7 ) في مصحف المدينة والشام .
( 8 ) آل عمران : 133 .
( 9 ) في مصحف المدينة والشام .
( 10 ) الكهف : 36 .
( 11 ) في مصحف المدينة والشام .
( 12 ) فقد رسمت بلا ألف ، وقرئت بألف .