مخالف لإجماع الفقهاء والمحدِّثين .
وقد ردَّ عليه الإمام شهاب الدين القسطلاني ، بأنَّ التواتر إذا ثبت لا يحتاج إلى الركنين الآخرين ، من الرسم والعربية ، لأنَّ ما ثبت متواتراً قطع بكونه قرآناً ، سواء وافق الرسم أم خالفه « 1 » .
قلت : ولعلّ مشترط التواتر قد خلط عليه مسألة « تواتر القرآن » بمسألة « تواتر القراءات » وقد تقدَّم : أنَّهما حقيقتان متغايرتان « 2 » .
وهكذا جعل الأستاذ محمّد سالم محيسن - وهو مدرِّس بمعهد القراءات بالأزهر - شرط التواتر بدل صحَّة السند « 3 » مخالفاً في ذلك تصريحات الأئمَّة المحقّقين . ويعذر أمثال هؤلاء بعدم الاضطلاع بأصول الفنِّ ، ولم يدركوا أنَّ اشتراط التواتر في كلِّ فرد فرد من أحرف الخلاف يذهب بكثير من القراءات الثابتة عن السبعة وغيرهم . صرَّح بذلك الإمام القسطلاني « 4 » .
تحقيق الأركان الثلاثة
قال ابن الجزري : وقولنا - في الضابط - « ولو بوجه » نريد وجهاً من وجوه النحو ، سواء كان أفصح أم فصيحاً ، مجمعاً عليه أم مختلفاً فيه اختلافاً لا يضرّ مثله إذا كانت القراءة ممّا شاع وذاع ، وتلقّاه الأئمَّة بالإسناد الصحيح ، إذ هو الأصل الأعظم والركن الأقوم . وهذا هو المختار عند المحقِّقين في ركن موافقة العربية .
فكم من قراءة أنكرها بعض أهل النحو أو كثير منهم ولم يُعتبر إنكارهم ، بل أجمع الأئمّة المقتدى بهم من السلف على قبولها ؟ كإسكان
« بارِئِكُمْ »
« 5 » و
« يَأْمُرُكُمْ »
« 6 » . ونحوه :
« سَبَإٍ »
« 7 »
هامش
( 1 ) لطائف الإشارات لفنون القراءات للقسطلاني : ج 1 ص 69 .
( 2 ) البرهان في علوم القرآن للزركشي : ج 1 ص 318 .
( 3 ) المهذّب في القراءات العشر : ج 1 ص 27 .
( 4 ) اللطائف : ج 1 ص 70 .
( 5 ) البقرة : 54 .
( 6 ) جاءت في سبع موارد من القرآن ، وقد فصّلها في الجزء الثاني من النشر : ص 12 - 13 ، وتقدم في فصل « قراءات شاذّة من السبعة » .
( 7 ) النمل : 22 ، سبأ : 15 .