الشيخ المقرئ أبو محمَّد مكّي بن أبي طالب القيرواني في كتاب مفرد - هو كتاب « الإبانة » - .
وقد ذكره شيخنا أبو الحسن في كتابه « جمال القرّاء » « 1 » قال : ولا يلتزم فيه تواتر ، بل تكفي الآحاد الصحيحة مع الاستفاضة « 2 » . وتقدَّم قوله : وهنالك - أي دون إثبات تواتر كلِّ فرد فرد من القراءات إلى النبي صلى الله عليه وآله - تسكب العبرات ، فإنَّها من ثمَّ لم تنقل إلا آحاداً ، إلّااليسير منها « 3 » .
وقال الحافظ الضابط ، إمام القرّاء المتأخِّرين ، أبو الخير محمَّد بن محمَّد بن الجزري :
كلُّ قراءة وافقت العربية - ولو بوجه - ووافقت أحد المصاحف العثمانية - ولو احتمالًا - وصحّ سندها فهي القراءة الصحيحة الَّتي لا يجوز ردُّها ولا يحلّ إنكارها ، بل هي من الأحرف السبعة الَّتي نزل بها القرآن ، ووجب على الناس قبولها ، سواء أكانت عن الأئمَّة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمَّة المقبولين . ومتى اختلّ ركن من هذه الأركان الثلاثة ، اطلق عليها ضعيفة أو شاذَّة أو باطلة ، سواء أكانت عن السبعة أم عمَّن هو أكبر منهم .
قال : هذا هو الصحيح عند أئمَّة التحقيق من السلف والخلف . صرَّح بذلك الإمام الحافظ أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني ، ونصَّ عليه في غير موضع الإمام أبو محمَّد مكّي بن أبي طالب ، وكذلك الإمام أبو العبّاس أحمد بن عمّار المهدوي ، وحقَّقه الحافظ أبو القاسم عبد الرحمان بن إسماعيل ، المعروف بأبي شامة . وهو مذهب السلف الَّذي لا يعرف عن أحد منهم خلافه « 4 » .
هذه شروط ثلاثة عبَّروا عنها بالأركان ، إذا توفَّرت في قراءة فهي صحيحة ومقبولة ، وإذا اختلّ أحدها فهي شاذَّة مردودة .
ورأيت التصريح بها في كلام أئمَّة الفنّ ممَّن يرجع إليهم في هذا الشأن ، ومع ذلك فإنَّ بعض المؤلّفين غير الاختصاصيّين أخذ اعتبار التواتر بدل شرط صحَّة السند .
هكذا جاء في كلام الشيخ أبي قاسم النويري ، قال : عدم اشتراط التواتر قول حادث ،
هامش
( 1 ) المرشد الوجيز : ص 171 - 172 .
( 2 ) المصدر : ص 171 .
( 3 ) المصدر : ص 178 .
( 4 ) النشر في القراءات العشر : ج 1 ص 9 .