وأمّا شرط « العربية » فقيد « ولو بوجه » أبطل أثره نهائيّاً ، إذ ما من قراءة شاذَّة إلّاولها وجه في العربية ولو بعيداً .
هذا إجمال مناقشتنا في هذه البنود الَّتي اعتبروها شروطاً أساسية لمعرفة صحيح القراءة عن ضعيفها ، وإليك التفصيل :
* * * أمّا موافقة « الرسم » - وهو عمدة الشروط - فالمصحف الامّ مصحف عثمان المختصّ به .
أو مصحف المدينة المودع في مسجدها ، فإنَّه لم يكن بمعرض العموم ، فضلًا عن أنَّ المعتمد في تصريح الجماعة هو مطلق المصاحف العثمانية الأولى ، لا خصوص المصحف الامّ .
قال الإمام شهاب الدين القسطلاني : وأمّا قول القائل : « ووافق لفظه خطَّ المصحف ، المصحف الإمام » ففيه نظر ، من جهة تقييده بالإمام ، وهو مصحف عثمان الَّذي أمسكه لنفسه ، لأنّ المعتمد موافقة أحد المصاحف العثمانية ، كما في النشر وغيره « 1 » .
ودليلًا على ذلك أنَّهم اكتفوا بموافقة سائر المصاحف كمصحف الشام ومكَّة وغيرهما .
فقد أجازوا قراءة ابن كثير - قارئ مكَّة - :
« تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ »
بزيادة « من » لأنّ مصحف مكَّة كان مشتملًا عليها « 2 » وإن كان مصحف المدينة خالياً عن ذلك
« تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ »
« 3 »
.
وقرأ ابن عامر - قارئ الشام - : « ولدار الآخرة » بلام واحدة . لأنَّ مصحف الشام كان هكذا . وقرأ الباقون بلامين « وللدار الآخرة » « 4 » .
فلم يكن مقياس « موافقة المصحف » هو المصحف الإمام ، بل جميع المصاحف العثمانية - الخمسة أو السبعة - المبعوثة إلى الآفاق .
ولكن كيف الحصول على موافقتها ؟ ولم يعد لها وجود ، قبل أن ينتهي القرن الأوَّل ، إذ لم يمض على حياتها أقلّ من نصف قرن إلّاوقد أكل عليها الزمان وشرب ، ولم يبق لها أثر على
هامش
( 1 ) لطائف الإشارات لفنون القراءات : ج 1 ص 68 .
( 2 ) الكشف : ج 1 ص 505 .
( 3 ) التوبة : 100 .
( 4 ) الأنعام : 32 ، راجع الكشف : ج 1 ص 429 .