والأسدي يقرأ : « تعلمون » و « تعلم » بكسر تاء المضارعة ، و
« تَسْوَدُّ وُجُوهٌ »
« 1 » بكسر التاء ، و
« أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ »
« 2 » بكسر الهمزة في « أعهد » .
والتميمي يهمز ، والقرشي لا يهمز . والآخر يقرأ
« قِيلَ »
« 3 » و
« غِيضَ »
« 4 » بإشمام الضمّ مع الكسر ، و
« رُدَّتْ »
« 5 » بإشمام الكسر مع الضمّ ، و
« ما لَكَ لا تَأْمَنَّا »
« 6 » بإشمام الضمّ مع الإدغام .
وهذا مالا يطوع به كلُّ لسان .
ولو أنَّ كلَّ فريق من هؤلاء امر أن يزول عن لغته وما جرى عليه اعتياده - طفلًا وناشئاً وكهلًا - لاشتدّ ذلك عليه وعظمت المحنة فيه ، ولم يمكنه إلّابعد رياضة للنفس طويلة وتذليل للّسان وقطع للعادة ، فأراد اللَّه برحمته ولطفه أن يجعل لهم متَّسعاً في اللغات ومتصرَّفاً في الحركات ، كتيسيره عليهم في الدين « 7 » .
قال ابن يزداد الأهوازي : وجاء عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام وابن عبّاس ، أنَّهما قالا : نزل القرآن بلغة كلِّ حيٍّ من أحياء العرب .
وفي رواية عن ابن عبّاس : أنَّ النبي صلى الله عليه وآله كان يقرئ الناس بلغة واحدة ، فاشتدّ ذلك عليهم ، فنزل جبرائيل ، فقال : يا محمَّد ، أقرىء كلَّ قوم بلغتهم .
قال أبو شامة : هذا هو الحقُّ ، لأنَّه إنَّما أبيح أن يقرأ بغير لسان قريش توسعةً على العرب ، فلا ينبغي أن يوسَّع على قوم دون قوم ، فلا يكلَّف أحد إلّاقدر استطاعته . فمن كانت لغته الإمالة ، أو تخفيف الهمز ، أو الإدغام ، أو ضمّ ميم الجمع ، أو صلة هاء الكناية ، أو نحو ذلك ، فكيف يكلَّف غيره ؟ وكذا كلّ من كان من لغته أن ينطق بالشين الَّتي كالجيم في نحو : اشدق ، والصاد التي كالزاي في نحو : مصدر ، والكاف التي كالجيم ، والجيم التي كالكاف ، ونحو
هامش
( 1 ) آل عمران : 106 .
( 2 ) يس : 60 .
( 3 ) البقرة : 11 .
( 4 ) هود : 44 .
( 5 ) يوسف : 65 .
( 6 ) يوسف : 11 .
( 7 ) تأويل مشكل القرآن : ص 39 - 40 .