السبب لنشوء الخلاف بين القرّاء .
وثالثاً : إنَّ أسانيد القرّاء إلى النبي صلى الله عليه وآله أسانيد آحاد موجودة في كتب القراءات ، ولم يكن شيء منها متواتراً حسب المصطلح .
هذا ، فضلًا عن الشكّ في أكثرية هذه الأسانيد الَّتي يبدو عليها أثر الوضع والاختلاق ، ولعلَّها أسانيد تشريفية مصطنعة من غير أن يكون لها واقع .
ورابعاً : إنكارات علماء الامَّة وزعماء الملَّة على قراءات كثير من القرّاء المرموقين ، لدليل على أنَّها ليست متواترة عندهم ، وإلّا فكيف يجرأ مسلم أن يردَّ قراءة هي متواترة عن النبي صلى الله عليه وآله ؟ !
وخامساً : وجود قراءات شاذَّة عن السبعة ينفي تواتر قراءاتهم فرداً فرداً .
وسادساً : استناد القرّاء إلى حجج وتعاليل اعتباريَّة نظرية ، لدليل على أنَّ اختياراتهم كانت اجتهادات وإلّا فلو ثبتت قراءاتهم بالتواتر لم يكن حاجة إلى تعليل اعتباريّ .
وسابعاً : وجود التناقض بين القراءات ينفي تواترها عن النبي صلى الله عليه وآله ، إذ نصّ الوحي لا يحتمل اختلافاً .
وثامناً : لا ملازمة بين مسألة « تواتر القرآن » المعترف بها لدى الجميع ، وبين مسألة « تواتر القراءات » الَّتي لم يلهج بها سوى المقلِّدة الرعاع .
وتاسعاً : لا علاقة بين « حديث نزل القرآن على سبعة أحرف » وقراءة القرّاء السبعة ، وإنَّما هي شبهة وقع فيها بعض العوام الأغبياء - على حدِّ تعبير الإمام أبي الفضل الرازي - « 1 » .
والحمد للَّهأوّلًا وأخيراً .
وإليك الآن البحث عن حديث الأحرف السبعة :
هامش
( 1 ) راجع النشر : ج 1 ص 43 .