وإلى ذلك أيضاً أشار الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال : القرآن واحد ، نزل من عند واحد ، ولكنَّ الاختلاف يجيء من قِبل الرواة « 1 » .
* * * ولك أن تسأل : إذا اختلفت القراءة في نصٍّ واحد فمن أين يعرف النصُّ الأصل بعد احتمال الخطّ لكلتا القراءتين ؟
قلنا : سنشرح - في فصل قادم - شروط اختيار القراءة الصحيحة ، الموافقة للنصّ الأصل ، وهي القراءة المشهورة المعروفة بين الناس وتلقَّتها الامَّة بالقبول في جميع أدوارها . ومن ثمَّ فإنَّ القراءات الَّتي كانت تخرج عن محدودة العرف العام كانت تقع موضع إنكارهم ، وتقدّمت أمثلة على ذلك .
* * * وسؤال آخر : هل لا يقدح اختلاف مصاحف الأمصار الأوَّلية في تواتر النصِّ الأصل الواحد ؟
قلت : كلّا ، فإنَّ الثبت الأصل أيضاً من بين تِلكُم المصاحف ، هو ما أجمعت عليه الامَّة ووقع موضع اتَّفاقهم ، وشاع وذاع عبر التاريخ ، وكان ثبت غيره في سائر المصاحف مهجوراً ، ومن ثمَّ فهو شاذّ منبوذ .
مثلًا : اختلف مصحف الشام مع مصحف الكوفة ، فكان ثبت الشام : « وأوصى بها إبراهيم » . وكان ثبت الكوفة : « ووصّى » « 2 » . لكنَّ الامَّة اعترفت بالثاني ونبذت الأوَّل . وهو دليل قاطع على أنَّ الصحيح هو ذاك دون الآخر . ومن ثمَّ لا تجوز القراءة وفق المأثور عن مصحف الشام في خصوص هذه الآية .
وجاء في مصحف المدينة والشام : « سارعوا » بلا واو . وفي مصحف الكوفة والبصرة :
« وَسارِعُوا »
« 3 » . ووقع إجماع الامَّة على الثاني .
وجاء في مصحف المدينة والشام : « قال الملأ » « 4 » بلا واو . وفي مصحف العراقين : « وقال
هامش
( 1 ) الكشف : ج 2 ص 5 .
( 2 ) البقرة : 132 .
( 3 ) آل عمران : 133 .
( 4 ) الأعراف : 75 .