الملأ » . ولكن وقع إجماع الامَّة على الأوَّل .
وجاء في مصحف المدينة والشام : « هو الَّذي ينشركم » . وفي مصحف العراقين :
« هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ »
« 1 » . والإجماع على الثاني . وهكذا . . .
والخلاصة : إنَّ طريقنا إلى معرفة النصِّ الأصل هو إجماع الامَّة في مختلف عصورها وعلى تباين نزعاتها ، لكنَّها اتَّفقت على كتابها الكريم ، كلام اللَّه العزيز الحميد ، فاحتفظت بنصِّه الأصل متغلِّبة على كافَّة عوامل الاختلاف في هذا المجال . وما هي إلّامعجزة قرآنية باهرة
« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »
« 2 » أي بين أظهركم لا في اللوح المحفوظ .
فلم يزل ولا يزال هذا الكتاب الإلهيّ الخالد يشقّ طريقه إلى الأمام ، مع الأبدية بسلام .
الأحرف السبعة والقراءات السبع
لم نجد من علماء الفنِّ من يرى أيّ صلة بين حديث « انزل القرآن على سبعة أحرف » و « القراءات السبع » المعروفة . نعم ، سوى تداوله على ألسنة العوام وغوغاء الناس ، لا عن مستند معروف . وقد ردَّ على هذه المزعومة الشائعة كثير من الأئمَّة النقّاد ، كابن الجزري وأبي شامة والزركشي وأبي محمَّد مكّي وابن تيمية وأضرابهم . ونسب ابن الجزري هذا الوهم إلى الجهلة العوام ومن لا علم له من الغوغاء الطغام « 3 » .
قال أبو محمَّد مكّي : فأمّا من ظنَّ أنَّ قراءة كلِّ واحد من هؤلاء القرّاء أحد الأحرف السبعة الِّتي نصَّ النبي صلى الله عليه وآله عليه فذلك منه غلط عظيم ، إذ يجب أن يكون مالم يقرأ به هؤلاء السبعة متروكاً ، إذ قد استولوا على الأحرف السبعة الَّتي عند النبي صلى الله عليه وآله فما خرج عن قراءتهم فليس من السبعة عنده « 4 » .
وقال ابن تيمية : لا نزاع بين العلماء المعتبرين أنَّ الأحرف السبعة - الَّتي ذكرها النبي صلى الله عليه وآله أنَّ القرآن انزل عليها - ليست قراءات القرّاء السبعة المشهورة ، بل أوَّل من جمع ذلك ابن مجاهد ، ليكون ذلك موافقاً لعدد الأحرف الَّتي انزل عليها القرآن ، لا لاعتقاده واعتقاد غيره
هامش
( 1 ) يونس : 22 .
( 2 ) الحجر : 9 .
( 3 ) تحبير التيسير : ص 10 .
( 4 ) الإبانة لأبي محمّد مكّي : ص 3 ، المرشد الوجيز : ص 151 .