طلباً لحصوله بعد ذلك « 1 » .
وقوله :
« إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ »
« 2 » بتشديد القاف المفتوحة ، بمعنى تقبلونه . أو « تلقونه » بكسر اللام وضمّ القاف مخفَّفة ، من « ولق » إذا كذب « 3 » .
وقرأ نافع وابن عامر :
« وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى »
« 4 » بفتح الخاء ماضياً إخباراً عمّا سبق . وقرأ الباقون بصيغة الأمر ، إيجاباً على هذه الامَّة « 5 » .
وقرأ الكسائي : « هل تستطيع ربّك » « 6 » بتاء الخطاب ونصب « ربّك » بحذف مضاف أي سؤال ربّك . وقرأ الباقون بالياء ورفع « ربّك » فاعلًا « 7 » والقراءتان بظاهرهما متنافيتان .
وقرأ الكوفيّون :
« فَقَدْ كَذَّبُوا »
« 8 » بالتخفيف ، أي أنَّ المرسل إليهم ظنُّوا أنَّهم قد كذبوا فيما أتتهم به الرسل . وقرأ الباقون بالتشديد ، أي ظنَّ الرسل أنَّ قومهم قد كذَّبوهم . ولا يجتمع المعنيان « 9 » .
القرآن والقراءآت حقيقتان متغائرتان
قال القاضي أبو سعيد فرج بن لب الأندلسي : من زعم أنَّ القراءات السبع لا يلزم فيها التواتر فقوله كفر ، لأنَّه يؤدّي إلى عدم تواتر القرآن « 10 » .
هذا كلامه المبالغ فيه من غير أن يوافقه عليه أحد من المحقِّقين ، نظراً لعدم تلازم بين الأمرين . وقد تقدَّم كلام الإمام الزركشي : القرآن والقراءات حقيقتان متغائرتان ، فالقرآن هو الوحي المنزل على محمَّد صلى الله عليه وآله ، والقراءات هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتبة الحروف أو كيفيَّتها « 11 » .
هامش
( 1 ) الإتحاف : ص 359 .
( 2 ) النور : 15 .
( 3 ) راجع المرشد الوجيز : ص 180 .
( 4 ) البقرة : 125 .
( 5 ) الكشف : ج 1 ص 263 .
( 6 ) المائدة : 112 ، وفي الكتاب العزيز « يستطيع »
( 7 ) الكشف : ج 1 ص 422 .
( 8 ) يوسف : 110 .
( 9 ) الكشف : ج 2 ص 15 .
( 10 ) مناهل العرفان : ج 1 ص 435 .
( 11 ) البرهان : ج 1 ص 318 .