على حكم من أحكام الشريعة ، ثم هي مع العبارة التالية لها تفيد حكماً آخر ، ومع الثالثة حكماً ثالثاً ، وهكذا دواليك .
مثلًا قوله تعالى :
« قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ »
« 1 » فقوله :
« قُلِ اللَّهُ »
جملة تامّة الإفادة . وهي مع قوله :
« ثُمَّ ذَرْهُمْ »
أيضاً كلام آخر هو تامّ . ومع
« فِي خَوْضِهِمْ »
. وكذا مع
« يَلْعَبُونَ »
. كلًاّ كلامٌ ذو فائدةٍ تامّة .
واعتبر نظير ذلك في كلّ آية شئت من آيات القرآن . .
الثانية : أنّ القصّتين أو المعنيين إذا اشتركا في جملة أو نحوها فهما راجعان إلى مرجع واحد .
قال : وهاذان سرّان ، تحتهما أسرار ، واللَّه الهادي « 2 » .
* * * وقوله تعالى :
« وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً »
« 3 »
.
قيل : نزلت بشأن الجنّ استأذنوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن يشهدوا مسجده ، وقد كان صعباً عليهم وهم منتشرون في فجاج الأرض . فنزلت : أنّ كلّ موضع من الأرض فهو مسجد للَّهيجوز التعبّد فيه ، سوى أنّه يجب الإخلاص في العبادة في أيّ مكان كانت « 4 » . وهكذا روي عن سعيد بن جبير .
هذا إذا أخذت « المساجد » بمعنى « المعابد » : أمكنة العبادة .
وربّما فسّرت بمعنى المصدر ، وأنّ العبادات بأسرها خاصّة باللَّه تعالى لا يجوز السجود لغيره . روي ذلك عن الحسن .
وقال جمع من المفسّرين كسعيد بن جبير والزجّاج والفراء : إنّها المواضع السبعة حالة
هامش
( 1 ) الأنعام : 91 .
( 2 ) تفسير الميزان : ج 1 ص 262 .
( 3 ) الجنّ : 18 .
( 4 ) لباب النقول بهامش الجلالين : ج 2 ص 121 .