نعم ، هناك بعض الخطاباتِ مع فئات معهودة ، صدرت على نحو القضية الخارجية « 1 » ، فإنّها لاتعمّ بلفظها ، وإن كانت قد تعمّ بملاكها ، إذا كان قد أحرز يقيناً ، وفي القرآن منه كثير .
قال تعالى :
« الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ . الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ »
« 2 »
.
نزلت الآية بشأن المؤمنين بعد منصرفهم من وقعة « احُد » وقد أصابهم القرح الشديد .
وكان أبو سفيان حاول الكرّة وتندّم على انصرافه عن القتال . وبلغ الخبر للمسلمين ، وكان الّذي أشاع الخبر هو نعيم بن مسعود الأشجعي ، كما في الحديث عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام « 3 » . وقيل : الركب الذي دسّه أبو سفيان للإرجاف بالمؤمنين . وقيل : هم المنافقون بالمدينة .
لكن المؤمنين الصادقين صمدوا على الثبات والإيمان وعزموا على مجابهة العدوّ بكلّ مجهودهم ، وانتدبهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قصداً لإرهاب المشركين ، وفي مقدّمة المنتدبين الإمام أمير المؤمنين عليه السلام .
والشاهد في قوله تعالى :
« قالَ لَهُمُ النَّاسُ »
إشارة إلى اناسٍ معهودين أو فردٍ معهود .
والمقصود من « الناس » الذين جمعوا لهم ، هم أصحاب أبي سفيان .
نعم ، مجموعة هذه الحادثة تفيدنا مسألة الثبات على الإيمان وأن لا نهاب عدوّاً ولا تجمّع الناس ضدّ الحقّ ما دام اللَّه ناصرنا وكافلنا ، نِعم المولى ونِعم النصير .
* * * وقوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . خَتَمَ
هامش
( 1 ) من مصطلح علم الميزان ( المنطق ) وهو عبارة عن معهودية الموضوع في القضية ، كقولك : أكرم مَن في المسجد أو فيالمدرسة ، تريد مَن هو في مسجد البلد أو مدرسته في الحال الحاضر . وليس في كلّ الأزمان وكلّ المساجد والمدارس على الإطلاق .
( 2 ) آل عمران : 172 و 173 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 2 ص 541 .