السجود ، وهي للَّه ، إذ هو خالقها والذي أنعم بها على الإنسان ، فلا ينبغي أن يسجد بها لأحد سوى اللَّه تعالى « 1 » .
وبهذا المعنى الأخير أخذ الإمام أبو جعفر محمّد بن علي الجواد عليه السلام حينما سأله المعتصم العباسي عن هذه الآية ، فقال : هي الأعضاء السبعة التي يُسجد عليها « 2 » .
وكان هذا الحادث في قصّة سارق جيء به إلى مجلس المعتصم ، فاختلف الفقهاء الحضور في موضع القطع من يده ؛ فكان من رأي الإمام عليه السلام أن يقطع من مفصل الأصابع . ولمّا سأله المعتصم عن السبب أجاب بأنّ راحة الكفّ هي إحدى مواضع السجود السبعة ، وأنّ المساجد للَّه ، فلا تُقطع « 3 » .
وهكذا ، وبهذا الأُسلوب البديع استنبط عليه السلام من تعبير القرآن دليلًا على حكم شرعيّ كان حلًاّ قاطعاً لمشكلة الفقهاء حلًاّ أبديّاً .
وهذا من بطن القرآن وتأويله الساري مع كلّ زمان . تعرفه الأئمة ، إمام كلّ عصر حسب حاجة ذلك العصر . قال الإمام الصادق عليه السلام : إنّ للقرآن تأويلًا ، فمنه ما قد جاء ومنه مالم يجئ ، فإذا وقع التأويل في زمان إمام من الأئمّة عرفه إمام ذلك الزمان « 4 » .
قال الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام : ما يستطيع أحد أن يدّعي أنّ عنده جميع القرآن كلّه ظاهره وباطنه غير الأوصياء « 5 » .
وقال الصادق عليه السلام : واللَّه ، إنّي لأعلم كتاب اللَّه من أوّله إلى آخره كأنّه في كفّي ، فيه خبر السماء وخبر الأرض ، وخبر ما كان وخبر ما هو كائن ، فيه تبيان كلّ شيء ، كما قال تعالى « 6 » .
هامش
( 1 ) وهكذا فسّرها الأئمة من أهل البيت عليهم السلام فيما ورد من التفسير المأثور ( راجع مجمع البيان : ج 10 ص 372 ، وتفسير البرهان : ج 4 ص 394 - 395 ) .
( 2 ) مجمع البيان : ج 10 ص 372 .
( 3 ) وسائل الشيعة : باب 4 من أبواب حدّ السرقة ح 5 ج 18 ص 490 .
( 4 ) بصائر الدرجات : ص 195 ح 5 .
( 5 ) الكافي : ج 1 ص 228 ح 2 .
( 6 ) الكافي : ج 1 ص 229 ح 4 . والآية 89 من سورة النحل :« وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » .