تنقضي عدّتها ، ثمّ يُعقد عليها وتُطلَّق ثانية على نفس الشرائط ، وهكذا في الثالثة . وهذا من أحسن طلاق السنّة .
ويجوز أن يراجعها زوجها في عدّتها ويطأها ثم يطلّقها ، أو يطلّقها بعد الرجوع من غير وطء . وهذا من الطلاق العِدّيّ ، كلّ هذا من الطلاق السُنّيّ الجائز بالاتّفاق . ويقابله الطلاق البِدعيّ ، وهو الطلاق غير المستجمع للشرائط .
قال الشيخ : الطلاق المحرَّم ( البِدعيّ ) هو أن يطلِّق مدخولًا بها ، غير غائب عنها غيبة مخصوصة ، في حال الحيض ، أو في طهر جامعها فيه ، فإنّه لا يقع عندنا ( الإماميّة ) والعقد ثابت بحاله . وقال جميع الفقهاء : إنّه يقع وإن كان محظورا ، ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه ، ومالك ، والأوزاعيّ ، والثوريّ ، والشافعيّ .
وقال - أيضا - : إذا طلّقها ثلاثا بلفظ واحد كان مبدعا ، وقعت واحدة عند تكامل الشروط عند أكثر أصحابنا ، وفيهم من قال : لا يقع شيء أصلًا . وقال الشافعيّ : المستحبّ أن يطلّقها طلقةً ، فإن طلّقها ثنتين أو ثلاثا في طهر لم يجامعها فيه ، دفعةً أو متفرّقة ، كان ذلك مباحا غير محظور ، ووقع ، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور .
وقال قوم : إذا طلّقها في طُهر واحد ثنتين أو ثلاثا ، دفعةً واحدة أو متفرّقة ، فعل محرّما وعصى وأثم . وفي الفقهاء من قال بالحرمة إلّا أنّه يقع ، وهم أبو حنيفة وأصحابه ومالك « 1 » .
والخلاصة أنّ الشافعيّ وأحمد لا يريان ذلك طلاق بِدعة ، فيجيزان الطلاق الثلاث بلفظ واحد وإن كان الثاني والثالث لغير عدّة ، فإنّه جائز ونافذ أيضا .
أمّا أبو حنيفة ومالك فيريانه بدعة وإثما ، لكنّه يقع نافذا « 2 » .
وعلى أيّ تقدير ، فالمذاهب الأربعة متّفقة على وقوع الطلاق الثلاث بلفظ واحد . قال الجزيريّ : فإذا طلّق الرجل زوجته ثلاثا دفعةً واحدة ، بأن قال لها : أنتِ طالق ثلاثا ، لزمه ما نطق به من العدد ، في المذاهب الأربعة ، وهو رأي الجمهور « 3 » .
هامش
( 1 ) - . راجع : الخلاف ، ج 2 ، ص 224 ، م 2 ، وص 226 ، م 3 .
( 2 ) - . راجع : سنن النسائيّ ، ج 6 ، ص 116 ، الهامش .
( 3 ) - . الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 4 ، ص 341 .