تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
الرسول . والخُمس للّه وللرسول ولنا . وفي حديث الرضا عليه السلام : فما كان للّه فلرسوله ، وما كان لرسول اللّه فهو للإمام « 1 » . والصحيح عندنا : أنّ الخُمس كلَّه للإمام - الذي هو وليّ أمر المسلمين - يضعه حيث يشاء ، نعم ، عليه أن يعول منه فقراء بني هاشم من نصف الخُمس ، فإن احتاجوا زادهم من عند نفسه . والمسألة محرّرة في الفقه ، على اختلاف في الأقوال .

الرابع : آية القطع

روى أبو النضر محمّد بن مسعود العيّاشيّ ، بإسناده إلى زرقان صاحب ابن أبي داود قاضي القضاة ، قال : أُتي بسارق إلى محضر المعتصم ، وقد أقرّ على نفسه بالسرقة ، وسأل الخليفة تطهيره بإقامة الحدّ عليه . فجمع الخليفة لذلك الفقهاء ، وقد أحضر محمّد بن عليّ الجواد عليه السلام ، فسألهم عن موضع القطع . فقال ابن أبي داود : من الكرسوع ( طرف الزند ) واستدلّ بآية التيمّم ، ووافقه قوم . وقال آخرون : من المِرفَق ، نظرا إلى آية الوضوء . فالتفت الخليفة إلى الإمام الجواد مستفهما رأيه في ذلك ، فاستعفاه الإمام . لكنّه أصرّ على معرفة رأيه ، وأقسم عليه باللّه أن يُخبره برأيه . فقال الإمام : أمّا إذا أقسمت عليَ باللّه ، إنّي أقول : إنّهم أخطأوا فيه السنّة ، فإنّ القطع يجب أن يكون من مَفصِل أصول الأصابع ، فيُترَك الكفّ . قال الخليفة : وما الحجّة في ذلك ؟ قال الإمام : قول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « السجود على سبعة أعضاء ، الوجه واليدين والركبتين والرجلين » فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المِرفَق ، لم يبق له يد يسجد عليها ، وقد قال اللّه تعالى :
« وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ »
، يعني به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها
« فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً »
« 2 » ، وما كان للّه لم يُقطع .
هامش
( 1 ) - . وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 357 . ( 2 ) - . الجنّ 18 : 72 .