تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
الْقُرْبى »
« 1 » . نزلت هذه الآية بعد واقعة بدر ؛ حيث لم يخمّس رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم غنائم بدر . قال عبادة ابن الصامت : فاستقبل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بالمسلمين الخمس فيما كان من كلّ غنيمة بعد بدر « 2 » ، وهي عامّة تشمل كلّ الغنائم الحربيّة . عن ابن عبّاس ، قال : كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا بعث سريّة فغنموا ، خمّس الغنيمة « 3 » . ولكن جاء في تفسير أهل البيت عليهم السلام : شمول الآية لكلّ ما يغنمه الإنسان في حياته من تجارة أو صناعة أو زراعة . فكلّ ما ربحه الإنسان في مكاسبه ، ممّا هو فاضل مؤونته - مؤونة نفسه وعياله - طول السَنة ، ففيه الخمس « 4 » . هكذا ورد عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام حيث أخذوا من لفظ « الغنيمة » عمومها اللغويّ الشامل لكلّ ربح وفائدة ؛ لأنّ « الغُنم » مطلق الفوز بالشيء ، كما قاله الخليل في العين ، فقوله : « ما
غَنِمْتُمْ »
كان الموصول عامّا يشمل كلّ ما فاز به الإنسان من غنيمة أو ربح أو فائدة . قال الإمام أبو جعفر محمّد بن عليّ الجواد عليه السلام : « فأمّا الغنائم والفوائد ، فهي واجبة عليهم في كلّ عام . قال اللّه تعالى :
« وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى . . . »
. والغنائم والفوائد - يرحمك اللّه - فهي الغنيمة يغنمها المرء ، والفائدة يفيدها ، والجائزة من الإنسان للإنسان التي لها خطر ، والميراث الذي لا يُحتسب . . . » « 5 » . وعن الإمام أبي الحسن موسى عليه السلام سأله سماعة عن الخمس ، فقال : في كلّ ما أفاد الناس من قليل أو كثير « 6 » . قال الطبرسيّ : قال أصحابنا : إنّ الخمس واجب في كلّ فائدة تحصل للإنسان من
هامش
( 1 ) - . الأنفال 41 : 8 . ( 2 ) - . الدرّ المنثور ، ج 3 ، ص 187 ؛ تفسير الطبريّ ، ج 10 ، ص 3 . ( 3 ) - . الدرّ المنثور ، ج 3 ، ص 185 . ( 4 ) - . راجع : وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 349 . ( 5 ) - . المصدر نفسه ، رقم 12586 / 5 . ( 6 ) - . المصدر نفسه ، ص 350 ، رقم 12587 / 6 .