البيت الهاشميّ الرفيع .
وهكذا روي عن الحسن تفسير « الإثم » في الآية « بالخمر » « 1 » .
قال العلّامة المجلسيّ : المراد بالإثم ما يوجبه ، وحاصل الاستدلال أنّه تعالى حكم في تلك الآية بكون ما يوجب الإثم محرّما ، وحكم في الآية الأخرى بكون الخمر والميسر ممّا يوجب الإثم ، فثبت بمقتضاهما تحريمهما « 2 » .
* * * والكناية بالإثم عن الخمر ؛ لأنّها امّ الخبائث ورأس كلّ إثم « 3 » ، كان قد شاع ذلك الوقتَ وقبلَه ، وتعارف استعماله . أنشد الأخفش :
شربت الإثم حتّى ضلّ عقلي * كذاك الإثم يذهب بالعقول
وقال آخر :
نهانا رسول اللّه أن نقرب الخنا * وأن نشرب الإثم الذي يوجب الوزرا « 4 »
وأيضا قال قائلهم في مجلس أبي العبّاس :
نَشرب الإثم بالصُّواع جِهارا * وتَرى المِسْكَ بيننا مُسْتَعارا . « 5 »
وقد صرّح الجوهريّ بوروده في اللغة ، قال : وقد تُسمّى الخمر إثما ، ثمّ أنشد البيت الأوّل . كذلك عدّها الفيروز آباديّ أحد معانيه .
* * * وأمّا إنكار جماعة أن يكون الإثم اسما للخمر ، فهو إنّما يعني الإطلاق الحقيقيّ دون
هامش
( 1 ) - . مجمع البيان ، ج 4 ، ص 414 .
( 2 ) - . مرآة العقول ، ج 22 ، ص 264 .
( 3 ) - . أخرج الكلينيّ بإسناده إلى أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم « إنّ الخمر رأس كلّ إثم » الكافي ، ج 6 ، ص 403 .
( 4 ) - . مجمع البيان ، ج 4 ، ص 414 . والخنا : الفحش من الكلام واستُعير لكلّ أمر قبيح . وقد كنّى بالإثم عن الخمر فإنّها ؛ إذ لو كان بمعنى الوزر لم يكن يوجب الوزر ، ولم يصحّ تعلّق الشرب به .
( 5 ) - . ذكره ابن سيده ( ابن منظور ، لسان العرب ) . والصواع : إناء يُشرب فيه . ومستعار : متداول ، أي نتعاوره بأيدينا نشتمّه .