ومروان هذا من الحفّاظ الكوفيّين واعتمده الأئمّة . ذكره ابن حبّان في الثقات . وعن ابن معين : ثقة ثقة . وقال عليّ بن الحسين بن الجنيد عن ابن نمير : كان يلتقط الشيوخ من السّكك . قال العجليّ : ثقة ثبت ، ما حدّث عن المعروفين فصحيح . مات فجأة سنة ( 193 ه . ) . « 1 »
قال مروان بن محمّد الطاطريّ : ما رأيت أخشع من وكيع ، وما وُصف لي أحد إلّا ورأيته دون الصفة إلّا وكيعا ، فإنّي رأيته فوق ما وُصف لي « 2 » . ومروان الطاطريّ من الأعلام الأثبات . وكان أحمد بن حنبل يُثني عليه ، ويقول : إنّه كان يذهب مذهب أهل العلم . قال عبد اللّه بن يحيى : ما رأيت أخشى منه . وقال أبو سليمان الدارانيّ : ما رأيت مسلما خيرا منه . وذكره ابن حبّان في الثقات . مات سنة ( 210 ه . ) . « 3 »
وكان وكيع نابغة منذ نعومة أظفاره ، وكان يُرجى فيه الشموخ والاعتلاء . قال محمّد ابن خلف التَيميّ : سمعت وكيعا يقول : أتيت الأعمش فقلت : حدِّثني . فقال لي : ما اسمك ؟
فقلت : وكيع . قال : اسم نبيل « 4 » ، ما أحسب إلّا سيكون لك نبأ . وقال ابن جُرَيج لوكيع : باكرت العلم ، وكان لوكيع ثماني عشرة سنة .
قال محمّد بن عبد اللّه الموصليّ : سمعت قاسما الجَرْميّ قال : كان سفيان الثوريّ يدعو وكيعا وهو غلام ، فيقول : يا رؤاسيّ ، تعالَ أيّ شيء سمعت ؟ فيقول : حدّثني فلان كذا . قال :
وسفيان يبتسم ويتعجّب من حفظه . ونظر إلى عُيينة فقال : ترون هذا الرؤاسيّ ، لا يموت حتّى يكون له شأن . ولمّا مات سفيان جلس وكيع بن الجرّاح في موضعه « 5 » .
مشايخه كثير فوق العَدّ ، منهم : السفيانان وشريك النخعيّ وشعبة بن الحجّاج وسليمان الأعمش وابن جُرَيج وابن أبي ليلى وأبو حمزة الثماليّ ، وأضرابهم من أعلام .
هامش
( 1 ) - . تهذيب التهذيب ، ج 10 ، ص 98 ، رقم 177 .
( 2 ) - . تذكرة الحفّاظ ، ج 1 ، ص 308 ، رقم 284 .
( 3 ) - . تهذيب التهذيب ، ج 10 ، ص 96 ، رقم 175 .
( 4 ) - . النُبل : النجابة والفضل . يقال : وَكُع يَوكُع وَكاعة فهو وكيع ، إذا اشتدّ وصلب .
( 5 ) - . تهذيب الكمال ، ج 19 ، ص 399 - 400 ؛ تاريخ بغداد ، ج 11 ، ص 123 ؛ حلية الأولياء ، ج 8 ، ص 368 - 380 ، رقم 437 .