الذي عليه عامّة أئمّة المسلمين !
وله في التفسير اليد الطولَى ، قال ابن مهديّ : عند سفيان بن عُيَينة من المعرفة بالقرآن وتفسير الحديث ما لم يكن عند الثوريّ « 1 » .
وبالفعل فإنّ له تفسيرا برواية سعيد بن عبد الرحمان المخزوميّ - قال ابن حجر : هو ثقة في ابن عُيَينة « 2 » - . هو من أقدم التفاسير الأثريّة ذوات الاعتبار . قام بتحقيقه ونشره أحمد صالح المحايريّ ، وقدّم له مقدّمة تمحّل فيها كثيرا ، حاول تفنيد شبهة التشيّع عن ابن عُيَينة ، وإثبات أنّه من أعلام أهل السنّة والجماعة ! ذاهلًا أنّ عامّة أئمّة المسلمين ذلك العهد كانوا على رفض من بِدع المبتدعين ، مستمسكين بالعروة الوثقى : العترة الطاهرة ، فكانوا شيعة أهل البيت ، ولكن بمعناها العامّ كما نبّهنا « 3 » .
وإليك من تفسيره نموذجا من خِضَمّ آرائه بشأن السلف :
روى عن يحيى بن سعيد ، عن عُبَيد بن حُنَين أنّه سمع ابن عبّاس يقول : مكثت سنة وأنا أُريد أن أسأل عمر بن الخطّاب عن المتظاهرتَين ، فما أجد له موضعا أسأله فيه ، حتّى خرج حاجّا وصحبته حتّى إذا كان بمَرّ الظهران « 4 » ذهب لحاجته ، وقال : أدرِكني بأداوة من ماء ، فلمّا قضى حاجته ورجع ، أتيته بالأداوة ، أصبّها عليه . فرأيت موضعا ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، من المرأتان المتظاهرتان على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فما قضيت كلامي حتّى قال : عائشة وحفصة ! « 5 » .
قال محقّق الكتاب : والحديث صحيح متّفق عليه ، أخرجه البخاريّ ومسلم والط - بريّ والبغويّ ، كما أورده أغ - لب المفسّ - رين بالأثر كابن كثير والشوكانيّ وغيرهما « 6 » .
هامش
( 1 ) - . طبقات المفسّرين ، ج 1 ، ص 192 .
( 2 ) - . تهذيب التهذيب ، ج 4 ، ص 55 ، رقم 92 .
( 3 ) - . راجع : تاريخ التفسير ، ص 135 .
( 4 ) - . الظهران : واد قريب مكّة وعنده يقال لها : مَرّ ، تضاف إلى هذا الوادي فيقال : مَرّ الظهران معجم البلدان ، ج 4 ، ص 63 .
( 5 ) - . تفسير الطبريّ ، ج 28 ، ص 104 .
( 6 ) - . راجع : تاريخ التفسير ، ص 139 - 140 .