تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
واستمرّت طريقتهم الحميدة ، سنّةً حسنةً متّبعة حتّى اليوم . * * * قال الرازيّ في تفسير قوله‌تعالى :
« هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ »
« 1 » . قال - بعد إيراد إشكال واعتراضات على ظاهر الآية - : إذا عرفت هذا فنقول : في تأويل الآية وجوه صحيحة سليمة خالية عن هذه المفاسد : الأوّل : فما ذكره القفّال « 2 » ؛ أنّه تعالى ذكر هذه القصّة على تمثيل ضرب المثل ، وبيان أنّ هذه الحالة هي صورة حالة هؤلاء المشركين في جهلهم وقولهم بالشرك . قال : وتقرير هذا الكلام ، كأنّه تعالى يقول : هو الذي خلق كلّ واحد منكم من نفس واحدة ، وجعل من جنسها زوجها إنسانا يساويه في الإنسانيّة . فلمّا تغشّى الزوج زوجته وظهر الحمل ، دعا الزوج والزوجة ربّهما لئن آتيتنا ولدا صالحا سويّا لنكوننّ من الشاكرين . فلمّا آتاهما اللّه ولدا صالحا سويّا ، جعل الزوج والزوجة للّه شركاء فيما آتاهما ، لأنّهما تارة ينسبون ذلك الولد إلى الطبائع ، كما هو قول الطبائعيّين ، وتارة إلى الكواكب كما هو دأب المنجّمين ، وتارة إلى الأصنام والأوثان كما هو قول عبَدة الأصنام . ثمّ قال الرازيّ : وهذا جواب في غاية الصحّة والسداد ، ثمّ ذكر بقيّة الوجوه ، فراجع « 3 » . * * * وقد حمل العلّامة جار اللّه الزمخشريّ آية عرض الأمانة على السماوات والأرض ( الأحزاب : 72 ) على ضرب من التمثيل ، ثمّ قال : ونحو هذا من الكلام كثير في لسان العرب ، وما جاء القرآن إلّا على طرقهم وأساليبهم ؛ من ذلك قولهم : لو قيل للشحم : أين تذهب ؟ لقال : أُسوّي العوج . وكم وكم لهم من أمثال على ألسنة البهائم والجمادات « 4 » .
هامش
( 1 ) - . الأعراف 189 : 7 - 190 . ( 2 ) - . تُوفّي سنة 365 ه . . ( 3 ) - . التفسير الكبير ، ج 15 ، ص 86 - 87 . ( 4 ) - . الكشّاف ، ج 3 ، ص 565 .