* * * ويروي ابن كثير - في تفسير قوله تعالى :
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ . . . »
« 1 » بإسناده إلى ابن جريج عن عطاء - قال : هذا مَثَل ، يعني : أنّها ضرب مثل لا قصّة وقعت « 2 » .
* * * رابعا : رواج الإسرائيليّات في هذا العهد . ففي هذا الدور دخل كثير من الإسرائيليّات في التفسير ؛ وذلك لكثرة من دخل من أهل الكتاب ، في الإسلام في هذا العهد بالذات ، وكان لا يزال عالقا بأذهانهم من الأقاصيص وأساطير أسلافهم ، ما يعود إلى بدء الخليقة وأسرار الوجود وبدء الكائنات وأخبار الأمم الخالية وأحاديث الأنبياء ، وكثير من القصص الأُسطوريّة التي جاءت في التوراة ، وسائر الكتب السالفة .
وكانت النفوس ميّالة لسماع تفاصيل ما جاء إجمالها في القرآن الكريم ، ولا سيّما فيما يعود إلى أحداث يهوديّة أو نصرانيّة ، ممّا جاء في العهدين . فكان المسلمون يستمعون إلى أقاصيص هؤلاء ، ويصغون مسامعهم إلى تلكم الأساطير .
وقد تساهل التابعون - رغم مناهي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه الكرام - فزجّوا في التفسير بكثير من هذه الإسرائيليّات ، بدون تحرٍّ وتمحيص . وأكثر من روى عنه ذلك من مسلمي أهل الكتاب : عبد اللّه بن سلام ، وكعب الأحبار ، ووهب بن منبّه ، وعبد الملك بن جريج ، وأضرابهم . الأمر الذي يؤخذ على التابعين مساهلتهم هذه ، كما هو مأخوذ على من جاء بعدهم ، وسارعلى نفس المنوال من غير رويّة وتحقيق « 3 » .
وسوف نستعرض هذه الناحية عرضا موسّعا ، عند الكلام عن أسباب الوهن في التفسير بالمأثور ، وأنّ الروايات التفسيريّة غير نقيّة ، هي بحاجة إلى تنقيح .
هامش
( 1 ) - . البقرة 243 : 2 .
( 2 ) - . تفسير ابن كثير ، ج 1 ، ص 298 .
( 3 ) - . راجع : فجر الإسلام ، ص 205 ؛ التفسير والمفسّرون ، ج 1 ، ص 130 .