تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
والأخبار . وحيث كانت الآيات النازلة بشأنها ، ناظرة إلى جوانب وخصوصيّات تحتضنها تلك الحوادث والمناسبات ، فإنّها بدورها تصبح خير دلائل على رفع كثير من الإبهام الوارد في ألفاظ تلكم الآيات بالذات . وكان أصحاب ذلك العهد ( عهد التابعين ) إمّا حضروا تلك المشاهد بأنفسهم ، أو بإمكانهم الملاقاة مع شهود القضايا ، والأخذ منهم مشافهة . وهذا من‌أكبر المصادر لرفع الإبهام عن‌وجه كثير من‌الآيات ، وكان فيمتناولهم القريب . رابعا : مراجعة اللغة في صميمها ، ولا سيّما أشعار العرب وهي ديوانها ودائرة معارفها ، للوقوف على مزايا اللغة وأساليب كلام العرب . والقرآن نزل على نمطها وعلى نفس نسجها في التعبير والبيان ، وإن كان في أسلوب أرقى وعلى نسج أقوى . وكان ابن عبّاس يوصي أصحابه بل يحضّهم على مراجعة أشعار العرب للتعرّف إلى غريب القرآن . ولقد عُدّ زعيم هذه الناحية من التفسير بالخصوص ، حتّى لقد قيل بشأنه : إنّه هو الذي أبدع الطريقة اللغويّة لتفسير القرآن « 1 » . كان يقول : الشعر ديوان العرب ، فإذا خفي علينا حرف من القرآن الذي أنزله اللّه بلغة العرب ، رجعنا إلى ديوانها ، فالتمسنا ذلك منه . وأيضا قوله : إذا سألتموني عن غريب القرآن فالتمسوه في الشعر ، فإنّ الشعر ديوان العرب « 2 » . خامسا : أنحاء العلوم والمعارف التي تعرّف إليها المسلمون ، بفضل التوسّع في رقعة الإسلام . وازدحام وفود الآداب والثقافات المستوردة عليهم ، يحملها أمم ذووا حضارات عريقة ، كانوا يدخلون في دين اللّه أفواجا . وقد أسلفنا أنّ التوسّع في الاطّلاع على العلوم والمعارف ، مهما كان نمطها ، فإنّه يزيد
هامش
( 1 ) - . المذاهب الإسلاميّة لتفسير القرآن ، ص 69 ؛ التفسير والمفسّرون ، ج 1 ، ص 75 . وفي مذاهب التفسير الإسلامي ، ص 90 : « هو الذي نمّى الطريقة اللغوية في تفسير القرآن » . ( 2 ) - . الإتقان ، ج 2 ، ص 55 .