تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
قلت : تفسير الإمام أبي جعفر ابن جرير الطبريّ ، الذي أجمع العلماء المعتبرون على أنّه لم يُؤلَّف في التفسير مثله . قال النوويّ - في تهذيبه - : كتاب ابن جرير في التفسير لم يصنّف أحد مثله . قال : وقد شرعتُ في تفسير جامع لجميع ما يُحتاج إليه ، من التفاسير المنقولة ، والأقوال المقولة ، والاستنباطات ، والإشارات ، والأعاريب ، واللغات ، ونكت البلاغة ، ومحاسن البدائع وغيره ، ذلك بحيث لا يحتاج معه إلى غيره أصلًا ، وسمّيته بمجمع البحرين ومطلع البدرين . وهو الذي جعلتُ هذا الكتاب ( الإتقان ) مقدّمة له . واللّه أسأل أن يعين على إكماله ، بمحمّد وآله « 1 » . وهكذا ذكر في مقدّمة الإتقان : أنّه جعله مقدّمة للتفسير الكبير الذي شرع فيه ، وسمّاه بمجمع البحرين ومطلع البدرين ، الجامع لتحرير الرواية وتقرير الدراية « 2 » . لكنّه لم يذكر أنّه أتمّه وأخرجه للنشر أم لا . « 3 » والظاهر أنّه لم يتمّه ؛ إذ لا أثر له إطلاقا . نعم ، أخرج كتابه الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور حافلًا بأقوال الصحابة والتابعين وأتباعهم ، مستوعبا ومستقصيا كلّ ما ورد بذلك من نقول وروايات ؛ وبذلك كان أجمع كتاب في هذا الباب « التفسير النقليّ » . وليس فيه شيء من تقرير الدراية أصلًا ، وقد أصبح بذلك مخزنا كبيرا يجمع في طيّه من كلّ رطب ويابس ، والاعتبار فيها إنّما هو بذكر السند ، وهو المعيار لتمييز الصحيح عن السقيم عند العلماء . * * * وقال أحمد بن عبد الحليم : إذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السنّة ، ولا وجدته عن الصحابة ، فقد رجع كثير من الأئمّة في ذلك إلى أقوال التابعين : كمجاهد بن جَبْر ، فإنّه كان آية في التفسير ، كما قال محمّد بن إسحاق : حدّثنا أبان بن صالح عن مجاهد قال : عرضت المصحف على ابن عبّاس ثلاث عرضات من فاتحته إلى
هامش
( 1 ) - . الإتقان ، ج 4 ، ص 212 - 214 . ( 2 ) - . الإتقان ، ج 1 ، ص 14 . ( 3 ) - . كشف الظنون ، ج 2 ، ص 1599 .