وتعابيرها . إنّهم أعرف بمواضع اللغة في عهد خلوصها ، وأطول يدا في البلوغ إلى مجانيها من ثمرات وأعواد .
كما أنّهم أمسّ جانبا بأحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، والعلماء من صحابته الأخيار . فَهُم أقرب فهما لأبعاد الشريعة في أُصولها والفروع ، والإحاطة بجوانب الكتاب والسنّة والسيرة الكريمة .
فكان الاهتمام بشأنهم ، والرجوع إلى آرائهم ونظراتهم ، ومعرفة أقوالهم في التفسير ، إنّما هو لمكان تقدّمهم وسبقهم في الحيازة على قصب السبق في هذا المضمار ، شأن كلّ متأخّر في التفسير يرجع إلى آراء سلفه . لا ليتقلّدها أو يتعبّد بها ، بل ليستعين بها ويستفيد في سبيل الوصول إلى أقصاها ، والصعود على أعلاها . فكان تمحيصا وتحقيقا في الاختيار ، لا تقليدا ، أو تعبّدا برأي .
ولا شكّ أنّ الإحاطة بآراء العلماء سلفا وخلفا ، لهي من أكبر وسائل التوسعة في الفكر والإجالة في النظر ، وبالتالي أكثر توسّعا في العلوم والمعارف والصعود على مدارج الفضيلة والكمال . هكذا تقدّم العلم وازدهرت معارف الإنسان .
فلآراء السلف قيمتها ووزنها في سبيل الرقيّ على مدارج الكمال . ولولاه لتوقّف العلم على نقطته الأُولى ، ولم يخط خطواته تلك الواسعة ، في مسيرته هذه الحثيثة ، نحو التكامل والازدهار .
* * * قال الإمام بدر الدين الزركشيّ : وفي الرجوع إلى قول التابعيّ روايتان عن أحمد .
واختار ابن عقيل « 1 » المنع . وحكوه عن شعبة « 2 » .
لكن عمل المفسّرين على خلافه ، وقد حكوا في كتبهم أقوالهم ، كالضحّاك بن مزاحم
هامش
( 1 ) - . هو عبد اللّه بن محمّد بن عقيل الهاشميّ : ذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة من أهل المدينة . كان كثير العلم تُوفّي سنة 145 ه . .
( 2 ) - . هو شعبة بن الحجّاج أبو بسطام الواسطيّ ثمّ البصريّ أجمع الناس حديثا وأوثقهم رواية . تُوفّي سنة 160 ه . .